انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخطوة الصادقة

المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.

الخطوة الصادقة

19
  • الموت يداهمنا فعلينا أن نطلب ما له البقاء

  • هل كنَّا نتوقع موت المرحوم العلّامة [بهذه العجالة]. كنتُ أرافق المرحوم العلّامة إلى المستشفى في السنوات الثلاث قبل ارتحاله، كان لا يستطيع النوم ليلًا مِنْ شدّة الألم فيناديني: أنائم أنت أم مستيقظ ؟ فحتّى إن كنتُ نائمًا كنتُ أقول له: بل أنا مستيقظ. فيقول: أنر المصباح إذن. فأنير المصباح له، ثمّ يقول لي: أقرأ لي شيئًا مِنَ (مثنوي)۱. كنت حينها قد جلبت كتاب (مثنوي) معي للمطالعة، وخلال قراءتي له صفحة مِنْ (مثنوي) كان يقول لي أن اقرأ بلحن ويصحّح لي قراءتي فيقول: عليك أن تمدّ في هذا المورد، وعليك أن تتوقف قليلًا هنا .. وعلى أيّة حال، فبالرغم مِنَ الألم والمرض إلّا أنّه كان وقتًا مثمرًا، فكنتُ أنفرد به وأسأله عن أيّ سؤال مِنْ تلك الأسئلة الّتي كانت عالقة في ذهني، فكان يجيبني عليها ويشرحها لي.

  • وفي إحدى الليالي، وبمناسبة الحديث عن موضوع ما، قال لي: لقد متُّ في هذا المرض، وتمت إعادتي للحياة، وأُعطِيت فرصةً قصيرة، وقيل لي: عليك أن تستغلّ هذه الفرصة بالكامل مِنْ أجل أن تُكمل مؤلفاتك بقدر استطاعتك، فليس لديك المزيد مِنَ الوقت. ثمّ أضاف شيئًا آخر.

  • كنتُ أتصوّر أن تمتدّ هذه الفترة إلى عشرة أو خمسة عشر سنة على أقلّ تقدير، فكنتُ أقول [في نفسي]: لعلّه يقصد أنَّ المدة ستكون عشر سنوات [مثلًا]. وما كان يدريني أنَّها ستدوم ثلاث سنوات [فقط]. وبينما كنتُ في طهران في ليلة السبت، جالسًا مع بقيّة إخوتي – مع أخي الأكبر، وأخي الأصغر منَّي، أمّا أخي السيّد عليّ فكان في مشهد – وذلك بعد عودتنا للتوّ مِنَ سفر إلى أصفهان على ما يبدو، وإذا بالهاتف يرنّ وكان اتصالًا مِنْ مشهد فقالوا: إنَّ أباكم يسأل عنكم، ويقول أنّه يجب أن تعودوا فورًا. فذهبنا إلى مشهد، وعندما وصلنا كان الأمر قد ... لم نكن نحتمل ذلك ..

  • إنَّ الموت يداهم الإنسان أيّها السادة، وهو أمر واقعيّ، فقد داهم أشرف المخلوقات وأشرف الممكنات وهو النبيّ الأكرم، كما داهم أمير المؤمنين، وسيداهم إمام الزمان، وكذلك بقيّة الناس. أترون ! فعلينا إذن أن نطلب الّذي لا يموت، والّذي لا يذهب بذهاب جسد النبيّ تحت التراب، والّذي يبقى بعد مقتل سيّد الشهداء [وهو الحقّ]، فسيّد الشهداء باقٍ ببقاء الحقّ، والّذي دُفن تحت التراب هو جسده فقط، أمّا روحه وولايته فباقية وهي موجودة الآن في هذا المكان أيضًا. نعم علينا أن نطلب الحقائق، ولا فرق فيما إن كانت تلك الحقائق هي الله أو الولاية، فنحن نطلب كلّ ما هو باقٍ، نعم علينا أن نطلب ما له البقاء، ولا نخدع أنفسنا بطلب الفاني، ولا نربط أنفسنا به.

    1. هو كتاب أشعار عرفانيّة لمولانا جلال الدين الروميّ. (م)