انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخطوة الصادقة

المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.

الخطوة الصادقة

18
  • لاحظوا كيف فعلتْ تلك الرسالة فعلها، فجعلته ينتبه إلى خطئه، ويبتهل إلى الله ويتضرّع، ولأجل إخلاصه هذا أخذ الله بيده وأنقذه. يقول المرحوم العلّامة: لقد انكشفت حقيقة المسألة للحاجّ هادي في أواخر عمره، فقَبِل [ولاية السيّد الحدّاد]. إنَّ صدقه هو الّذي أنقذه، فعلى الإنسان أن يكون صادقًا.

  • كن صادقًا وافعل ما شئت

  • قلتُ لأحد الأصدقاء قبل فترة: حتّى لو كنت تعيش مع عمر، فعليك أن تكون صادقًا معه. نعم لا تخدع نفسك وكن صادقًا. كن صادقًا وعِش أينما تريد، نعم بشرط أن تكون صادقًا، على أنَّك إن كنت صادقًا فلا يمكن لك بالطبع [ أن تعيش مع أيٍّ كان]. كن صادقًا واذهب أينما أردت. فعلى الإنسان أن لا يخدع نفسه ولا يغشّها، ولا يجعل علاقته مع الله مبنيّة على المشاعر، فسيأتي اليوم الّذي تذهب فيه هذه المشاعر جانبًا. لقد لمست هذه الأمور الّتي أقولها لكم بنفسي، نعم لقد جرّبتها بنفسي، ولو كان بإمكاني أن أفصح عنها لكم لأفصحت، ولكن اعلموا أنَّني قد اختبرتها بنفسي وأصبحتْ مِنَ الأمور المُسلّمة بالنسبة لي.

  • إن جعل الإنسان دينه وعلاقته مع الله مبنيّة على العواطف، لا على أساس القواعد الصحيحة، وجعل إلهه المهيمن على حياته هو الله الّذي يرتبط به بمصلحة، فسيأتي عليه ذلك اليوم الّذي تنقطع فيه هذه العلاقة، وسيذهب إله المصلحة هذا جانبًا، إذ لم يكن في حياته وجود لله. فأنت تقبل الآن ذلك الإله الّذي لا يعرّضك إلى هذا الموقف وذاك ويفتح لك هذا السبيل وذاك، وبما أنَّ الموقف قد وصل إلى نهايته لذا فليس لديك الآن أي إله، فستصرخ حينئذ وتصيح: {يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}۱، نعم هذا ما يقوله أهل جهنّم، يقولون يوم القيامة: لقد فرّطنا في جنب الله ولم نؤدّ حقّه، لقد كان الله إلى جنبنا ولم نراعه، وكان الله معنا ولم ننتبه إليه، بل صرفنا أذهاننا إلى جهات أخرى وتوجّهنا نحو العلاقات الدنيويّة، فكنَّا نمتنع عن قبول أمر ما حرصًا على علاقتنا بأخينا، غير عالمين أنَّ هذا الأخ سيتركنا في يوم مِنَ الأيّام – وهذا ما حصل – وحرصًا على عدم التفريط [بعلاقتنا] بأختنا أو أمّنا أو أبينا. كلّا يا عزيزي، فأبوك وأمّك سيُدفنون تحت التراب يومًا، إن لم تصدّقوا فاختبروا ذلك بأنفسكم.

    1. سورة الزمر (٣٩)، جزء من الآية ٥٦.