
الخطوة الصادقة
المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
17فالرسالة الّتي كتبها المرحوم العلّامة إلى الحاجّ هادي الأبهريّ في ذلك الوقت – وأتمنّى أن أحصل على تلك الرسائل وعلى هذه الرسالة بالخصوص – قال فيها: أيّها الحاجّ، أنا أكتب هذه الرسالة وأنا في الروضة المنوّرة – يبدو أنَّه كان في المدينة [المنوّرة] وهو الاحتمال الراجح – وأقول لك هذا حتّى لا تأتي يوم القيامة وتقول: لماذا لم تنبهني يا سيّد محمّد حسين – علينا أن نعرف هنا أنَّ المرحوم العلّامة كان قد عقد عقد إخوّة مع الحاجّ هادي الأبهريّ فكانوا إخوة في الإيمان – ولم توفِ بحقّ عقد الإخوة الّذي بيننا، فعليك أن تحذر مِنْ قدوم ذلك اليوم، وهو يوم القيامة، فترى أنَّ مَنْ كنتَ قد أمضيت عمرك في البكاء عليه بحرقة قلب – المقصود هو سيّد الشهداء، إذ كان الحاجّ هادي الأبهريّ مِنَ البكّائين، وبسبب هذا البكاء وكثرة توسّلاته حصلت له مكاشفات ومشاهدات –تراه يخاصمك بسبب ما تظهره مِنْ مخالفة الحقّ وعدم قبول ولاية السيّد الحدّاد ووقوفك في وجهه، نعم سيخاصمك سيد الشهداء وسيكون بمثابة عدوّك، لا بعنوان الشخص الّذي كنتَ قد بكيت عليه طوال عمرك.
ولقد نقل الحاجّ هادي هذه الحكاية بنفسه، وكان يبكي وهو ينقلها، وكان يقول: عندما وصلتني هذه الرسالة وأنا في أبهر۱، حصلتْ لي حالة بكاء شديد. كان عبد الله هذا أميّا لا يتمكن مِنْ قراءة الرسالة، وقد قُرأتْ له مِنْ قِبَل بعض الأشخاص. ثمّ قال: إنَّ السيّد محمّد حسين يؤدّي رسالة جدّه تجاهي. أتلاحظون كيف يأخذ الله بيد الإنسان الصادق في يومٍ مِنَ الأيّام. إنَّه يقول: إنَّ المرحوم العلّامة، بإرساله هذه الرسالة، يفتح طريق الهداية أمامي، فهو لم يفعل ذلك مِنْ أجل مصلحة دنيويّة فلم يكن لديّ ما يمكنني أن أعطيه إيّاه.
قال الدكتور (مهدي الآذر)، وهو الطبيب المعالج للحاجّ هادي، يومًا: ما الّذي تملكه يا حاجّ هادي، هل تملك أرضًا زراعيّة ؟ وما هو سرّ هذه العلاقة الّتي تربطك بالسيّد الطهرانيّ، حتّى يجلب لك الطبيب للمعاينة والمعالجة، فهل سجّلت أموالك وممتلكاتك باسمه ؟! كان الحاجّ هادي يضحك ويقول له: إنَّ علاقتنا هي مِنَ النوع الّذي لا يستطيع الآخرون فهمها !
- أبهر هي إحدى مقاطعات محافظة زنجان في شمال غرب إيران. (م)
