انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخطوة الصادقة

المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.

الخطوة الصادقة

16
  • إنَّ التأريخ ثابت، والحقائق على ما هي عليها، ولكنَّنا نحن الّذين نحاول قلب الحقائق التاريخيّة، ونحاول أن نفسّرها بشكل مغاير للواقع، ونحن الّذين نسعى لتغييره. فنحن مَنْ يخون التاريخ، وإلّا فالتاريخ ليس بخائن؛ فهو ليس سوى ذلك المقطع الزمنيّ الّذي تحصل فيه الأحداث والوقائع، ولا مسؤوليّة ولا وظيفة له غير ذلك، فعلينا أن ننسجم مع التاريخ، لا أن نغيّره لكي يصبّ في مصالحنا، فعلينا أن لا نغير الحقائق والقضايا لتصبّ في صالحنا. إنَّ هذا هو معنى الصدق.

  • كان لأحد أصدقاء المرحوم العلّامة، وهو الحاجّ هادي الأبهريّ رحمه الله، عقائده الخاصّة، وكان صادقًا في طرح تلك العقائد، فعلى الرغم مِنْ بطلان اعتقاداته بشأن العرفان وعلى الرغم مِنْ كونه أميّ وأنّه كان محاطًا ببعض الشياطين، إلّا أنَّه كان يمتلك الخلوص والصفاء في أعماق قلبه. ففي الوقت الّذي كانت الشياطين تحيط به كان يعترض عليهم في بعض الأمور. لم يكن الحاجّ هادي راضيًا عن اتّباع المرحوم العلّامة للسيّد الحدّاد، وكان يقول: كيف للسيّد محمّد حسين، وهو بهذه المنزلة العلميّة، أن يتّبع الحدّاد الّذي لا علم له والّذي هو كذا وكذا. لقد كنت صبيّا حينها، ولكنَّني أتذكّر القضايا الّتي كانت تحصل جيّدًا. وكان المرحوم العلّامة يتحدّث معه بلسانه وبمقدار ما يفهمه، وكان يرى فيه الصفاء والإخلاص، ومِنْ أجل هذا لم يكن يتركه وحاله.

  • أتذكّر أنَّ المرحوم العلّامة في سفر الحجّ الّذي رافقته فيه، عندما كنتُ في الثامنة عشر مِنْ عمري، قد كتب له رسالة مِنَ المدينة على ما يبدو، حيث كتب المرحوم العلّامة في ذلك السفر عددًا مِنَ الرسائل العجيبة جدّا – ولا أذكر أنَّ مثل هذه المضامين العالية جدّا قد صدرت منه في غير هذا السفر، فقلّما يترشح عنه مثل ذلك – وذلك إلى اثنين أو ثلاثة أشخاص، وهي رسائل بحكم المستند التاريخيّ في عقيدته بأستاذه السيّد الحدّاد، فهي تُظهر منتهى خضوعه له وخشوعه أمامه، وذلك بسبب ما أدركه مِنْ معانٍ رفيعةٍ وانكشف له مِنْ حقائقٍ ساميةٍ عن السيّد الحدّاد. لقد كان المرحوم العلّامة رجلًا صادقًا، ولعلّي أستطيع القول بعدم وجود شبيه له في هذا المجال.