انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخطوة الصادقة

المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.

الخطوة الصادقة

14
  • هكذا يقوم الإنسان بخداع نفسه، والحال أنّ المشكلة الأصليّة تكمن في مكان آخر يا عزيزي. نعم، إنَّ المشكلة الرئيسيّة تكمن في التمرّد على الأوامر والنواهي الإلهيّة، تلك الأوامر والنواهي الّتي مِنْ شأنها أن تَعْبر بالنفس إلى آفاق أعلى. إلّا أنّنا نراه مِنْ أجل أن يجمع بين الأمرين يُشغل نفسه بالعبادة؛ فلمّا كان لا يستطيع أن يقبل كلام أمير المؤمنين ولا أن يطيعه، تراه يشغل نفسه بصلاة الليل ويطيل تلك الصلاة، [ولسان حاله يقول:] لا فضل لعليّ عندما يقف للصلاة في الليل، فها أنا أقوم بنفس العمل، وليس بالأمر المهمّ أن يكون علِيٌّ زاهدًا فأنا زاهد أيضًا فها أنا أكتفي بالخبز اليابس، حتّى يصل به الأمر إلى أن يرى نفس في مستوى الإمام !

  • إنَّ حالة عدم الانقياد وعدم الطاعة، واستبدال الفرائض بالمستحبات، تجعل مِنْ هذه المستحبات صنمًا يعبده عوضًا عن إطاعة الأوامر الإلهيّة وأوامر وليّ الله والإمام عليه السلام. إنَّ العمل الّذي كان حتّى الأمس مستحبّا أصبح اليوم صنمًا وعملًا محرّمًا. لأنك عندما تريد أن تتخلص من ثقل التكاليف التي يكلفك بها أمير المؤمنين عليه السلام فتهرب منها بكثرة صلاة اللليل فإنَّ ذلك الشخص الذي يمتنع عن تنفيذ أوامر أمير المؤمنين، فإنه لا يذهب إلى اختيار الأطعمة اللذيذة، والاعتناء بوضعه الدنيويّ بدلاً عن ذلك، لأنَّه يعلم بأنَّ أمير المؤمنين لم يكن كذلك. إنَّ هذا الأمر هو واحد مِنَ المهالك الّتي لا يُنجي الإنسان منها سوى الله، وهو أمر لا يتوفّق الإنسان فيه للتوبة إلّا إذا تخلّص منه بخطوة جازمة.

  • نماذج أخرى عن الصدق والحوار والمواربة واللجاجة

  • عندما تتخّذ النفس موقفًا معارضًا، وتحاول أن تستغلّ العبادة في هذا المجال، فلا ينفع معها غير سيف إمام الزمان ذي الحدّين، ولا يمكن لها أن تنجو مِنْ هذا الموقف إلّا بعناية ومدّد [خاصّين] مِنَ الله. إنَّ العبادة في تلك الحالة ستتحوّل إلى صنم، وهذا ما كان عليه الخوارج، فقد كان أكثرهم مِنْ ذوي الثفنات حيث تورّمت جباههم مِنْ كثرة السجود ومِنْ سجودهم على الحصى، غير أنَّهم في كلّ صلاة يصلّونها وركوع يركعونه، كانوا يزدادون عن أمير المؤمنين – وهو الوليّ الحيّ – بُعدًا. لماذا؟ لأنَّ صلاتهم تلك كانت تعمل على إحكام إقائهم على ما هم عليه، أي إنَّ هذه الصلاة الّتي يفترض أن تقرّب إلى الله، أصبحت بمثابة المسمار الّذي كلّما ضربته انغرس سنتيمترًا آخر في الأرض. فيا ليتك لم تضربه، فلعلّ أثر الضربة الأولى كان يمكن تُعالج بإخراجه مِنْ مكانه، أمّا ما يحصل الآن هو أنَّ هذه الصلاة تثبّته في مكانه أكثر وأكثر حتّى جعلته يقف ضدّ أمير المؤمنين في معركة النهروان.۱

    1. لمزيد مِنَ التفاصيل حول الخوارج راجع بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ، ج٣٣ ص ٣٢٥. (م)