
الخطوة الصادقة
المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
11كان المرحوم العلّامة قد قال للسيّد إبراهيم الكرمانشاهيّ حفظه الله، فهو لا يزال على قيد الحياة: تعال يا سيّد فاختبره واسأله۱. ألم تقرؤوا ذلك في كتاب (الروح المجرّد)، أم أنّني اختلقته ؟! فقال له: تعال واختبره واسأله، فإن لم تقتنع فلا تقبل به. نعم، هكذا كانت تصرفات المرحوم العلّامة، وهكذا كانت أفعاله وأقواله. وأنا أقول لكم هنا: لا تتوقّعوا أنَّني اعتقدتُ بأبي بسهولة، بل اختبرته ألف مرّة واختبرتُ السيّد الحدّاد أيضًا، نعم لقد اختبرته واختبرت أبي كذلك.
قبل شهر أو شهرين قلتُ لأحدهم فيما يتعلّق بموضوع ما: ما هذا الكلام الّذي تتكلّم به معي يا فلان، وما هي كلمات الأطفال هذه الّتي تتفوّه بها ؟! فطريق معرفة الحقيقة لا يتجاوز العلم القطعيّ أو الشهود القطعيّ، فعندما تعترف أنت بانعدام هذا وذاك، فكيف لي أن أقبل ما يُطرح ؟! أمّا ما يتعلّق بالعلم القطعيّ، فأنت الّذي نفيتَ وجوده، وأمّا ما يتعلّق بالشهود، فقد ذكرتُ لك عدة موارد تؤيّد خلافه، فما الّذي يبقى – والحال هذه – فلا علم قطعيّ ولا شهود فما الّذي عليّ أن أقبله ؟! فإنَّ وضوح هذه القضيّة كوضوح كون حاصل ضرب الاثنين في الاثنين يساوي أربعة.
من آن نيم كه دهم نقد دل به هر شوخى *** در خزانه به مهر تو و نشانه توست٢ [يقول: أنا لست بالرجل الّذي يُسلّم قلبه لكلّ هراء، بل إنَّ بابه مختوم بختمك، ولا يُفتح إلّا بأمرك]
فأنا لا أستطيع أن أتّبع أيّ شخص، ولا يمكنني أن أثق بأيّ إنسان كائنًا مَنْ يكون، خصوصًا في تلك البيئة الّتي هي سوق رائجة لمثل ذلك الكلام وينزل فيها يوميّا كلُّ متاع استجدّ لأحدهم يبتدع فيها ما شاء مِنْ بدعٍ. نعم هكذا هو الأمر.
إنَّ مدرسة المرحوم العلّامة هي مدرسة الصدق، وكان يتعامل مع الآخرين بصدق. وأنا أسأل الآن: لو سألني الله تعالى يوم القيامة، وأنا على عقيدتي هذه، لماذا لم تتّبع الجهة الفلانيّة، فأجبته بأنَّني لم أتّبعها بسبب معتقداتي الّتي أراها صادقة، فإن قال لي حينئذٍ لقد أخطأت في ذلك، ألن يكون الله قد ظلمني عندها ؟! نعم، سيكون الله ظالمًا [والعياذ بالله]، وحينئذ هل سيكون لآية {فَلِلَهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ}٣ مِنْ معنى. إنَّ حديثي مع الكثير مِنَ السادة كان بهذا الشكل؛ فإن قدّم أحد أدلّة قطعيّة على أمر ما ولم يقبله الآخرون، فبأيّ دليل شرعيّ – بينهم وبين الله – يقومون بطرده وتعنيفه وإخراجه مِنْ هذه المدرسة. أنا أحد تلك الأدلّة القطعيّة، فتعالوا وأجيبوا على أسئلتي، نعم تعالوا، فأنا لم أهرب منكم، وها أنا في إيران وفي مدينة قم، وإن وجهتم دعوة لي آتيكم أينما شئتم وفي أيّ مجلس تختارونه.
- أي: تعال يا سيّد ابراهيم واختبر بنفسك السيّد الحدّاد واسأله. (م)
- الغزل ٣٤، مِنْ غزليات الشيخ حافظ الشيرازيّ رضوان الله عليه.
- جزء من الآية ۱٤٩، سورة الأنعام (٦).
