
الخطوة الصادقة
المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
الوصف:
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
8لقد كان حديثنا مع تلك المجموعة الخاصّة يدور حول هذا الموضوع، فكنَّا نقول لهم: لا يمكن لنا أن نستغّل صلتنا بالمرحوم العلّامة ومكانتنا الاجتماعيّة في تحميل عقائدنا للآخرين. إن استغلينا صلتنا بوالدنا لنجبر أحدًا على قبول أمر ما فسيكون هذا عملًا مخالفًا للفتوّة۱، وهو ناجم عن الجهل، فها نحن نقوم بتحطيم ذلك الشخص وضربه وطرده، لا لشيء إلّا لكونه لا يملك وسيلة الدفاع عن نفسه، فهو لا يستطيع أن يتكلّم أو أن يتّخذ موقفًا منَّا. إنَّه لأمر عجيب جدّا أن يحصل مثل هذا ، فلسنا في مقام الله لكي نفعل هذا، بل هذا ما كان يفعله عمر، فهو الّذي انقلب على أمير المؤمنين وخلع عنه عمامته ووضع حبلًا في عنقه وجرّه إلى المسجد عنوةً. ليس مِنَ الصواب أن يضرب أحد امرأةً ضعيفةً ويحصرها بين الجدار والباب ويُسقط جنينها، نعم لا يُعدّ ذلك العمل الّذي قمتَ به فضلًا يا عمر، بل إن كنتَ رجلًا فتعال وتنازل مع زوجها في الشارع. فليس مِنَ الرجولة أن تضرب امرأة لا حامي لها وتفتخر بذلك. ثمّ يأتي ذلك الشاعر العربيّ لينشد شعرًا حول ذلك أمام الملك فاروق ويعدّ هذا العمل مِنْ مفاخر عمر حيث يقول [ما معناه]:
مَنْ مثْل عمر يستطيع أن يضرب بنت النبيّ على جنبها *** مِنْ أجل الحفاظ على وحدة المسلمين.٢ [أقول:] هل يُحسب هذا فضلًا، بل لو كنتَ شجاعًا لثبتَّ مع أولئك الثمانية أو التسعة حول رسول الله يدافعون عنه في معركة أحد٣، لا أن تهرب أنت وأبو بكرٍ وعثمان إلى خارج المدينة، فلم يركم أحد لمدة ثلاثة أيّام، ثمّ أرسلتم شخصًا ليتحرّى الأوضاع ويجلب لكم الأخبار، فلمّا وجدوا الأمور طبيعية جاؤوا إلى رسول الله وهم يقولون: عزّ علينا فراقك يا رسول الله !! كما أنَّك لم تخرج لعمرو بن عبد ودّ في يوم الأحزاب لتبارزه٤،[حيث نزلت الآية] {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ باللهِ الظُّنُونَا}٥، إنَّها آية عجيبة جدّا، فالآية تقول: لقد اقتربت القلوب مِنَ الحناجر في معركة الأحزاب، أي لقد حصل لديكم اضطراب شديد في ذلك اليوم. في بعض الأحيان عندما يخاف الإنسان يصعد الحجاب الحاجز٦ إلى الأعلى ويضغط على الحلقوم، هذا هو معنى وبلغت القلوب الحناجر، أي: تضطرب حالة الحجاب الحاجز، ويخرج عن وضعه الطبيعيّ فيضغط على الحلقوم ويخنقكم؛ فعندما يحصل مثل هذا الخوف للإنسان، يضيق نفَسه {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا}، أي تشكّكون في وجود الله حينها، وكانوا يفكّرون في تسليم النبيّ إلى الأعداء للتخلّص مِنْ شرّ ما يحصل والاستراحة مِنْ هذا الأمر. فقد كانوا يتحدّثون فيما بينهم حول تسليم النبيّ فيقولون: لقد تعبنا مِنْ هذه الحروب، فمِنْ معركة بدر إلى معركة أُحُد – ثمّ الأحزاب مِنْ بعدها – فإن هجموا علينا هذه المرّة سوف يستأصلوننا. مَنْ كان قد وقف في وجه الأعداء في ذلك الوقت، ألم يكن هنالك رجال وقفوا في وجه الأعداء غير أمير المؤمنين عليه السلام الّذي جُرح فيها.
- الفتوّة هي المروءة والحميّة. (م)
- الشاعر هو حافظ ابراهيم، والملك هو آخر ملوك مصر، والقسم المقصود مِنَ الشعر هو:
وقولة لعلَيّ قالها عمر *** أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها *** إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها *** أمام فارس عدنان وحاميها).(م) - معركة أُحُد في السنة الثالثة للهجرة في موضع يسمى بجبل أُحُد، انهزم المسلمون بعد النصر، ففرّوا وثبت مع النبيّ بضعة نفر منهم حمزة وعليّ عليه السلام.(م)
- هو عمرو بن عبد ودّ العامريّ القرشيّ مِنْ اشجع فرسان العرب في الجاهليّة، كان قائد المشركين في غزو الاحزاب في السنة الخامسة للهجرة وذلك على حدود المدينة المنورة، وخوفًا منه لم يبرز له أحد غير علِيّ عليه السلام فقتله. (م)
- سورة الأحزاب (٣٣)، جزء من الآية ۱۰.
- .الحجاب الحاجز هو عضلة موجودة تحت القفص الصدريّ يفصل بينه وبين التجويف البطنيّ (المعدة, الكبد, الأمعاء)، ولها شكل القبّة.(م)
