
الخطوة الصادقة
المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
الوصف:
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
6بناءً على هذا، لِمَ يعيّن الإنسان المصداق وأسماء الأشخاص. بل عليه أن [يكتفي] بذكر الأمر بشكله العام، فمَنْ شاء قَبِلَه ومَنْ لم يشأ فلا يقبله فنقول له: جعل الله أمرك إلى خير، وأمرنا إلى سلام.
على السالك أن يتوجّه دائمًا إلى روح المطلب المطروح، ولا شأن له بمَنْ قاله وبحقّ مَنْ قد قيل. ولو فرضنا أنَّه عرف بمَنْ يتعلّق الموضوع، فلا شأن له به، بل عليه إن كان الموضوع صحيحًا أن يقبله، وإن لم يكن كذلك فليقل أنَّه غير صحيح بهذا الدليل وذاك. فيجب أن يكون الأمر على هذا النحو، أمّا إن تتبّع [تفاصيل] الموضوع وأخذ بالسؤال عنه هنا وهناك فهو أمر مضرّ بنفس السالك.
عندما طرحتُ موضوع الصدق لم أكن أقصد شخصًا خاصّا أو مصداقًا معيّنًا، بل كان النظر [إلى إيصال فكرة] أنَّ الخطوة الأولى الّتي على السالك أن يخطوها في سلوكه يجب أن تكون خطوة صادقة، أي إنَّ حركته وسيره ونيّته يجب أن تكون صادقة، وعليه أن يُخرج نفسه من التجاذبات الخارجيّة. هذا ما كنتُ أقصده. نعم، عليه أن يُخرج نفسه مِنَ الاشتغال بالعلاقات والتعلّقات الخارجيّة.
الصدق هو الخطوة الأولى والأساسيّة للسالك وهي مناط سلوكه
تذكرتُ حكاية الآن – في الحقيقة هما حكايتان ولكنّي سأصرف النظر عن إحداهما – يُقال أنَّ قاضي طهران، والّذي كان معمّمًا، جاء إلى حاكم اسمه (أمير كبير) في زمن حكومته وقال له: رُفعت إليَّ قضيّة اليوم وأحد أطرافها واحد مِنْ أصدقائك – ويبدو أنَّه كان ابن أخته – فجئت أرى رأيك في هذه القضية لأحكم به غدًا. ألاحظتم، فهذه الأمور كانت تحصل في السابق وهي تحصل الآن أيضًا، فلم يختلف الأمر شيئًا. فغضب (أمير كبير) غضبًا شديدًا وقال له: هل عيّنتك قاضٍ للشرع لكي تحكم بموجب العلاقات بدلًا عن قواعد الحكم. فخلع عنه عمامته وضربه على رأسه، ثمّ عزله وعيّن مكانه أحد كبار علماء قُم المعروفين بالزهد، وجعله قاضي قضاة مدينة طهران.
ما الّذي تعكسه هذه الحكاية ؟ إنَّها تعكس الفرق بين الصدق وعدمه في المسير والمسلك. فعلى الإنسان أن يكون صادقًا مع الله في طيّ الطريق إليه، ويجب أن لا يتفاوت الأمر بالنسبة إليه سواء كان الحقّ على أبيه أم أمّه أم أخيه أم جاره، فالباطل باطلٌ وعلى الإنسان أن يقف بوجهه دائمًا. فإن قدّم أحدهم العلاقات على ضوابط القضاء، فسيأتي عليه اليوم الّذي ستصبح هذه العلاقات بضرره [ستنعكس الأمور]. أتلاحظون ! فإنَّ جميع الناس متساوون عند الله.
