انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الثامنة عشرة

5٬851

لماذا يحتاج الإنسان بشدّة إلى الله تعالى أثناء الموت؟ هل تبقى شؤون الإنسان الدنيويّة عند انتهاء دنياه؟ ما هي الغربة التي يُعاني منها الإنسان في القبر؟ وما هو الطريق لرفع هذه الغربة؟ أيّ خطر يُواجهه الإنسان إذا أوكله الله تعالى إلى نفسه؟ كيف يكون بعد الموت لسانُ الذي لا يكون تعامله في الدنيا مع الله تعالى؟ هل إنّ استجابة الله للدعاء راجعة لفضله تعالى، أم لاستحقاق الإنسان؟ ما هي حقيقة اللباس الإلهيّ الذي تُستر به الذنوب؟ ما هي أعمال ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى

الوصف:

لماذا يحتاج الإنسان بشدّة إلى الله تعالى أثناء الموت؟ هل تبقى شؤون الإنسان الدنيويّة عند انتهاء دنياه؟ ما هي الغربة التي يُعاني منها الإنسان في القبر؟ وما هو الطريق لرفع هذه الغربة؟ أيّ خطر يُواجهه الإنسان إذا أوكله الله تعالى إلى نفسه؟ كيف يكون بعد الموت لسانُ الذي لا يكون تعامله في الدنيا مع الله تعالى؟ هل إنّ استجابة الله للدعاء راجعة لفضله تعالى، أم لاستحقاق الإنسان؟ ما هي حقيقة اللباس الإلهيّ الذي تُستر به الذنوب؟ ما هي أعمال ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى

13
  • «بِحَولِ اللهِ وقُوَّتِهِ أَقومُ وأقعُدُ» (لا بِحَولي وقُوَّتي) ؛۱ ومن هنا، إذا كان هناك موجود في العالم يتوفّر على استحقاق، فإنّ هذا الاستحقاق سيعود إلى الله؛ وهو تعالى الذي وهبه إيّاه؛ فالإنسان لا يملك من نفسه أيّ استحقاق. وحينئذ، بأيّ دليل، ولأي ّسبب وعلّة يُريد هذا الإنسان أن يطلب شيئًا من الله؟! وهل يوجد قانون يُلزمه تعالى بقبول هذا الطلب، واستجابة ذلك الدعاء؟! فلا يوجد هنا أيّ استحقاق، حتى يكون الإنسان مستحقًّا لاستجابة دعائه! وعليه، حينما أسألك، فإنّني أعلم بأنّني لا أملك أيّ استحقاق؛ وهذه المسألة مهمّة جدًّا! وهذا هو دعاء المضطرّ! فإذا كان دعاء المضطرّ مستجابًا، فلأنّ هذا المضطرّ يكون في حال لا يرى فيه لنفسه أيّ حول أو قوّة؛ نظير الذى يُلقى به في البحر، ويصير مضطرًّا، فإنّه لا يكون له من نفسه أيّ حول أو قوّة.

  • سُئل الإمام عليه السلام: «ما هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به الإنسان، فإنّ الله تعالى يستجيب له دعاءه؟»؛ فأمر عليه السلام بإلقاء السائل في النهر، فبدأ هذا السائل يخبط بيديه ورجليه، وهو يصرخ: «يا إلهي، يا إلهي»؛ فقال عليه السلام: «أخرجوه»؛ وحينما أتوا به إلى المنزل، قال عليه السلام: «هذا هو اسم الله الأعظم».٢

  • فاسم الله الأعظم ليس عبارة عن لفظ يُجريه الإنسان على لسانه، بل هو حال ينبغي أن يغمر هذا الإنسان؛ فهذا هو الاسم الأعظم.

  • وهو: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾٣؛ أي حال الاضطرار والانقطاع الذي ينقطع فيه الإنسان في جميع أحواله إلى الله تعالى.. ﴿وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلاً﴾٤؛ أي: «انقطع إلى الله بالكلّية». فالذي لا يرى من نفسه أيّ حول أو قوّة أو قابليّة أو استعداد أو استحقاق، هل سيكون بوسعه الاتّكاء على نفسه حينما يطّلع على هذا الأمر؟! وحينئذ، فإنّ السؤال الذي سيتوجّه به إلى الله تعالى لن ينظر فيه إلى أهليّته؛ لأنّه لا يتوفّر على أيّة أهليّة، بل سيقول: «إنّي لم أسألك ما أنا أهله، بل أسألك ما أنت أهلُه».

  • «أنتَ أهلُ التقوى وأهلُ المغفِرَة»؛ فأنت الذي لك الأهليّة للإعطاء والإفاضة، لا أنّني أستحقّ ذلك.

    1. الكافي، ج ٣، ص ٣٣۸.
    2. شرح الأسماء الحسنى (لوامع البيّنات)، ص ۸۸:
      رُوي أنّ واحدًا سأل جعفر الصادق رضي الله عنه عن الاسم الأعظم فقال له: «قم واشرع فی هذا الحوض، واغتسل حتّی أعلّمک الاسم الأعظم»!؛ فلمّا شرع في الماء واغتسل ـ وکان الزمان زمان الشتاء والماء فی غایة البرد ـ فلمّا أراد أن یخرج من جانب الماء، أمر جعفر أصحابه حتّی منعوه من الخروج عن الماء، وکلّما أراد أن یخرج، ألقوه فی ذلك الماء البارد؛ فتضرّع الرجل إلیهم کثیرًا، فلم یقبلوا قوله، فغلب علی ظنّ ذلک الرّجل أنهم یریدون قتله وإهلاکه؛ فتضرّع إلی الله تعالی فی أن یخلّصه منهم، فلمّا سمعوا منه ذلک الدعاء، أخرجوه من الماء، وألبسوه الثیاب، وترکوه حتّی عادت القوّة إلیه. ثمّ قال لجعفر الصادق: «الآن علّمني اسم الله الأعظم»!.
      فقال جعفر: ”یا هذا! إنّک قد تعلَّمت الاسمَ الأعظم، ودعوتَ الله به، وأجابک“. فقال: ”وکیف ذلک؟!“، فقال جعفر: «إنَّ کلَّ اسمٍ من أسمائه تعالیٰ یکون في غایة العظمة؛ إلّا أنّ الإنسان إذا ذکر اسمَ الله عند تعلّق قلبه بغیر الله لم ینتفع به؛ وإذا ذَکره عند انقطاع طمعه من غیر الله، کان ذلک الاسم الأعظم؛ وأنت لمّا غلب علی ظنّک أنّا نقتلک، لم یبق في قلبک تعویلٌ إلّا علی فضل الله؛ ففي تلک الحالة، أيّ اسمٍ ذکرته، فإنّ ذلک الاسم هو الاسم الأعظم“».
    3. سورة النمل، الآية ٦٢.
    4. سورة المزمّل، الآية ۸.
/