
عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الثامنة عشرة
لماذا يحتاج الإنسان بشدّة إلى الله تعالى أثناء الموت؟ هل تبقى شؤون الإنسان الدنيويّة عند انتهاء دنياه؟ ما هي الغربة التي يُعاني منها الإنسان في القبر؟ وما هو الطريق لرفع هذه الغربة؟ أيّ خطر يُواجهه الإنسان إذا أوكله الله تعالى إلى نفسه؟ كيف يكون بعد الموت لسانُ الذي لا يكون تعامله في الدنيا مع الله تعالى؟ هل إنّ استجابة الله للدعاء راجعة لفضله تعالى، أم لاستحقاق الإنسان؟ ما هي حقيقة اللباس الإلهيّ الذي تُستر به الذنوب؟ ما هي أعمال ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى
الوصف:
لماذا يحتاج الإنسان بشدّة إلى الله تعالى أثناء الموت؟ هل تبقى شؤون الإنسان الدنيويّة عند انتهاء دنياه؟ ما هي الغربة التي يُعاني منها الإنسان في القبر؟ وما هو الطريق لرفع هذه الغربة؟ أيّ خطر يُواجهه الإنسان إذا أوكله الله تعالى إلى نفسه؟ كيف يكون بعد الموت لسانُ الذي لا يكون تعامله في الدنيا مع الله تعالى؟ هل إنّ استجابة الله للدعاء راجعة لفضله تعالى، أم لاستحقاق الإنسان؟ ما هي حقيقة اللباس الإلهيّ الذي تُستر به الذنوب؟ ما هي أعمال ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
عالَم القبر بين فقر الإنسان وفضل الله تعالى
11فحينما يُقال: «إذا لم يكن الإنسان يتعامل في هذه الدنيا مع الله تعالى، فإنّه سيعجز عن الكلام في ذلك العالم، ولن يقدر على إجابة نكير ومنكر»، فإنّه كلام صحيح؛ لأنّ لسان الإنسان يكون في هذا العالم فصيحًا جدًّا، لكنّ هذا اللسان لا يكون موجودًا في ذلك العالم، بل الذي يكون موجودًا هناك هو اللسان الباطنيّ؛ فإذا كان هذا اللسان الباطنيّ مُشرَعًا في الدنيا، وتحقّق له ارتباط ومعرفة [بذلك العالم]، فإنّه سيكون مُشرَعًا هناك أيضًا؛ وأمّا إذا كان موصَدًا [في الدنيا]، فلن تُرجى منه أيّة فائدة، ولو كان صاحبه قد حاز على المرتبة الأولى في الخطابة، حيث سيكون لسانُه أخرسًا وعاجزًا عن الحركة وثقيلاً، أو لن يكون له لسان بتاتًا!
كان المرحوم الأنصاريّ رضوان الله تعالى عليه يقول:
كان يسعى باستمرار لأن يصرخ، ويقول: «إلهي، أنقذني»، غير أنّ لسانه لم يكن قادرًا على النطق؛ وفي ذلك الحين، بدأ يلتفت إلى تلك الجماعة من الناس، ويقول لهم: «يا أيّها المسلمون، أنجدوني أنتم»؛ لكن، أ فهل كان أيّ واحد منهم يفهمه؟! أبدًا! فلم يكن أيّ أحد منهم يسمع كلامه!
«وإلى مَنِ الفِرارُ مِنَ الذنوبِ إذا انقَضَى أَجَلي» (وقيل لي: تفضّل على بركة الله)؟!.
«سَيِّدي، لا تُعَذِّبني وأنا أَرجوكَ»!
وخلاصة القول: أنت هو مولاي، وقد حصرتُ مواليَّ في مولىً واحد؛ فأنا غلام واحد؛ أي أنّه لدينا هنا عبدًا واحدًا، ومولى واحدًا! «إلى مَن يَفزَعُ العَبدُ إِلاَّ إلى مَولاهُ؟!»،۱ حيث تحدّث عليه السلام سابقًا بهذا النحو. فإذا حلّت مصيبة بالعبد، إلى من يلتجئ؟ إلى مولاه! فنجد أنّ الطفل يُلقي بنفسه في حُضن أبيه أو أمّه؛ وحينما يتعرّض للأذى، فإنّه لا يتوجّه نحو زوجة أبيه وضرّة أمّه؛ إذ المفروض أنّها من أعدائه، بل يتوجّه نحو والدته.
«سَيِّدي، لا تُعَذِّبني وأنا أَرجوكَ»؛ يا مولاي، أنت وحدك إلهي؛ وأنا في حالٌ حصرتُ فيها رجائي بك أنت وحسب؛ إذ لديّ رجاء فيك، وفي لقائك، وفي جمالك، وفي الأنس بك، وفي فِناء بابك؛ فلا تُؤيسني، ولا تُعذّبني، ولا تُبعدني، ولا تسلبني هذا الرجاء، ولا تُحوّله إلى يأس وقنوط!.
- مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥٩۰: «إلى مَن يَذهَبُ العَبدُ إلاّ إلى مَولاهُ».
