انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

14
  • أ فهل يوجد أحد على هذه الكرة الأرضيّة لم يرتكب ظلمًا؛ سواءً كان ظلمًا للغير أو للنفس، وسواءً كان ظلمًا كلّيًا أو جزئيًّا؟! وحينئذ، لن تبقى هناك أيّة دابّة! ومن هنا، فإنّك لستَ بسريع للعقاب، بحيث تُؤاخذ الإنسان بسرعة على ذنوبه وظلمه، بل إنّ عفوك غالب؛ وعلاوةً على ذلك، فإنّ عدلك إنّما هو بمقتضى مقام جلالك؛ أي لأنّك عظيم وجليل، فإنّك تقول: لقد عصيت، فينبغي عقابك!.

  • فعفوك نابع من مقام جمالك ورحمتك الرحيميّة.. «يا مَن سَبَقَت رَحمَتُهُ غَضَبَهُ»۱؛ ومتى ما حلّ هذان الاثنان، فإنّ رحمتك تنزل، وتمحي ذلك الغضب؛ فالمسألة هي بهذا النحو!

  • فالماء هو مظهر في هذه الدنيا لرحمتك؛ أليس كذلك؟! والنار مظهر للإحراق وغضب الله تعالى؛ لكن، هل بوسعهما أن يكونا في موضع ما معًا وجنبًا إلى جنب؟! إنّ الماء سيضرب النار، ويُطفئها، من دون أن يُبقي لها أيّ أثر. فحينما لا يكون ماء، هناك تندلع النار، وتشتعل، وتتأجّج، وتتطاير شرارتها، وتزفر، وتشهق؛ لكن، حينما يكون الماء، [لا يبقى لها أيّ أثر].

  • إلهي، إنّك عادل وعفوّ في الوقت ذاته؛ كما أنّ لديك في نفس الحين غضب ورحمة، وكذلك جلال وجمال؛ غير أنّنا أدركنا بأنّ جمالك غالب على جلالك؛ أي أنّ جمالك يسحبه ويذهب به عن طريق ابتسامتك؛ فلا يصدح جلالُك في ذلك المقام بنداء الإبعاد؛ لأنّ جمالك يكون قد أزاحه؛ فعامِلنا بعفوك! «اللهُمَّ لا تُؤَاخِذنا بِعَدلِكَ».

  • «إلهي، إن عَفَوتَ فَمَن أولى مِنكَ بِالعَفوِ، وإن عذَّبتَ فَمَن أَعدَلُ مِنكَ في الحُكمِ»؟!

  • فعدلك قائم أيضًا على أساس الإحكام في العمل!

  • غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما

  • «اِرحَم في هذه الدنيا غُربَتي وَعِندَ المـَوتِ كُربَتي».

  • فنحن في هذه الدنيا غرباء ونعاني من الوحدة؛ وحتّى هذه المخلوقات الموجودة في عالم الدنيا التي يأنس بعضها ببعض، فإنّها تُعادي بعضها؛ غاية الأمر أنّها سعت لإقامة عقد أخوّة مع الإنسان بسبب مجموعة من المصالح؛ فالأموال بأجمعها أجرت عقد أخوّة معه؛ وكذلك الأمر بالنسبة للباب والجدار، والحيوانات، وبقيّة أفراد الإنسان؛ وهكذا إلى ما شاء الله، حيث تمّ إجراء عقود مع الإنسان بعدد كلّ هذه التعلّقات؛ مع أنّ الهدف من جميع تلك العقود هو قطع رأس الإنسان واستغلاله؛ نظير ما يُفعل مع جمل الأُضحية. لكن، حينما ينتهي أُنس هذه الموجودات بالإنسان، فإنّها ستضعه في منجنيق، وتقذف به إلى مكان لا يستطيع العودة منه! وهذه حقيقة لا غبار عليها؛ وإن شئتم، فاختبروا ذلك!

    1. كتاب المزار (للمفيد)، ص ۱٦۱؛ مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٦٩٦.