انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

12
  • إلهي، لقد عشتُ إلى الآن وأنا أبحث عنك، خائرَ القوى ومقترفًا للعديد من الأفعال؛ فإن كان أجلي وموتي قد اقترب من دون أن أقوم بأيّ عمل أفوز عن طريقه بمقام قُربك، وأدنو بواسطته منك، ومن غير أن يتوفّر عملي على قوّة تتمكّن بها نفسي من الوصول إلى منزلة قربك، إلاّ أنّني أملك هنا شيئًا واحدًا وحسب؛ ألا وهو الاعتراف بذنبي، حيث إنّ أفضل وسيلة أتّخذها للاعتذار هي أنّني معترف بنفسي بالذنب!.

  • لقد انقضى العمر، واقترب الأجل، ولا يوجد شيء في رأس مالي لكي يُحرّكني؛ لكنّني أعترف بتقصيري وذنبي، من دون أن أكون متجرّأ عليك؛ فالذنوب التي ارتكبتها لم تكن عن جسارة وتجرّأ، أو عن وجحود وإنكار، أو عن خصام ومحاربة لك، بل كانت عن جهل؛ وها أنا ذا أعترف، وأجعل ذلك وسيلة للاعتذار، لكي تقبل عذري!

  • فنحن عباد مذنبون؛ وفي المقابل، أنت إله رحيم؛ ففي نهاية المطاف، لكلّ شيء مقابل؛ فالنهار يُقابل الليل، والبياض يُقابل السواد، والحلاوة تُقابل المرارة؛ وأنت إله كريم، فما الذي يقع في مقابل ذلك؟ نحن العباد العصاة! وأنت إله جيّد، فما الذي يقع في مقابل ذلك؟ نحن العباد السيّئون! هذا، مع أنّه لا يُمكننا ادّعاء الربوبيّة؛ وإلاّ، لو ادّعيناها، وكنّا من الآلهة، لكنّا نمتلك الأمور الحسنة.

  • إذن، لا تتوقّع منّا يا إلهي أكثر من ذلك! لأنّ معدن هذه الموجودات الممكنة وجوهرها أسود، ولا يُمكنها أن تصير ذهبًا؛ لأنّك أنت هو الذهب؛ بينما هي عبارة عن معادن مطليّة بالذهب تلجأ للخدعة، حيث استقت في هذه الدنيا ماءً من جوهرك، وسَكَبتهُ على معدنها، فصارت تبدو كأنّها ذهب أو فضّة، وبدأت تقوم ـ تحت هذا العنوان ـ ببعض الأفعال في هذا العالم؛ لكن، حينما يُراد أن يُتجاوز بها من هذا المعبر إلى هناك، وعندما يُراد أن يُعبر بها من الموقد، يُسكب عليها ذلك الماء، فتُبرز هذه المعادن ذاتها، سواءً كانت حديدًا أو فولاذًا أو نحاسًا أو أيّ شيء آخر؛ لكنّها ليست بذهب ولا إبريز۱.

  • فلا تتوقّع منها عكس ذلك؛ لأنّها في الأساس ممكنة [الوجود]، وممكن الوجود مخلوق، والمخلوق محدود ومكتنف بالعيب والنقص، ومقيّد! وأنت هو صاحب الصفات العليا والأسماء الحسنى، ونحن لسنا كذلك؛ غاية الأمر أنّ برقًا سطع من عالم غيبك، فصعقنا، وجعلنا عاشقين لك، ووالهين بك؛ وحينئذ، تجدنا نسعى للمسير إليك، خائري القوى، وبهذا الجوهر القصديريّ، وبهذا الإمكان وهذه الحدود التي نمتلكها! فشتّان بيننا وبينك!

    1. المحيط في اللغة، ج ٩، ص ٤٩: «الإبريزُ والإبرِزِيُّ: الذهبُ الخالصُ». المعرّب