انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

11
  • تمامًا مثل مصباح ذي ألف واط يكون مضيئًا في المسجد، فنعمل على تشغيل مصباح ذي واطين، فهل سيُضيئ هذا المصباح في مقابل الآخر؟! إنّ النار المستعرة في صدر تلك الأمّ وقلبها هي ملتهبة ومحرقة إلى درجة أنّ النار الظاهريّة لا تملك في مقابلها أيّ ظهور! وفي هذه الحالة، فإنّ هذه النار تتوفّر في كلّ عالم من العوالم على مظهر خاصّ، بل إنّها تكون بنفسها من مظاهر جهنّم؛ وإلاّ، فإنّ جهنّم تختصّ في الأساس بالمـُبعَدين؛ لأنّ عالم القُرب لا توجد فيه جهنّم، بل هناك الجنّة! وعليه، كلّما كانت درجة القرب أعلى، كانت الجنّة هناك أقوى؛ وكلّما كانت درجة البُعد أكبر، كانت جهنّم هناك أشدّ؛ فدركات جهنّم تختلف باختلاف درجات البُعد، ودرجات الجنّة تختلف باختلاف درجات القُرب.

  • «ولا تُحرِقني بالنارِ» (يا موضع أملي، ومحور رجائي، ومركز غاية حركتي، ومقصد سيري).

  • «ولا تُسكِنّي الهاوِيَةَ»؛ ولا تُلقني في النار وسط أعدائك، وتفصلني عن أحبّائك، وتجعلني في عالم بُعدك.

  • «فإنَّكَ قُرَّةُ عَيني».

  • فذكرك يُسكّن قلبي، ويُبرّد عيني الملتهبة والمشتعلة التي صارت بهذا النحو بسبب الهجران، ويمنح النور للعين التي فقدت نورها.

  • «يا سَيِّدي، لا تُكَذِّب ظَنّي بِإحسانِكَ ومَعروفِكَ».

  • فلا تقم بفعلٍ يُفضي إلى تبدّل ظنّي إلى يأس، ويتغيّر ظنّي بمعروفك وإحسانك وفعلك الحسن؛ لأنّ ظنّي هذا قائم على أساس الصدق؛ فإذا أصبتني باليأس، فإنّني سأعدّ ذلك الظنّ كاذبًا! فلا تفعل ذلك، بل قُم بشيء يُقوّي ظنّي، ويختمه بختم الصحّة، فيصير يقينًا محضًا!

  • «فَإنَّك ثِقَتي»؛ لأنّك محلّ ثقتي، وأنا لا أملك أيّ أحد أثق فيه غيرك.

  • «ولا تَحرِمني ثَوَابَك (وأجرك) »؛

  • «فَإنَّكَ العَارِفُ بِفَقري» وأنت تعرف إلى أيّة درجة أكون محتاجًا.

  • فالناس لا يعلمون بمقدار فقري وحاجتي، بل ينظرون إلى ظاهري وحسب، شأني في ذلك شأن بقيّة الأفراد؛ بخلافك أنت الذي تطّلع على سرّي ومكنوني؛ ولهذا، فإنّني أخصّك أنت فقط من دون غيرك بهذه المناجاة؛ لأنّك العالم بمستوى فقري، وبحاجتي، والمطّلعُ على مقدار فاقتي.

  • الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إلى الله تعالى

  • «إلهي، إن كان قَد دَنا أَجَلي ولم يُقَرِّبني مِنكَ عَمَلي، فَقَد جَعَلتُ الاعتِرافَ إلَيكَ بِذَنبي وَسائِلَ عِلَلي».