انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة عشرة

6٬112

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

غربة الإنسان وكرم الله تعالى

7
  • «وتحتَ ظِلِّ عَفوِكَ قِيامي».

  • فوجودي في الأساس قائم ومنتصب تحت ظلّ عنايتك وعفوك؛ ولولا عفوك، لما قُمتُ، بل لسقطتُ، وهلكتُ، وقُضي عليّ.

  • تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه

  • «وإلى جودِكَ وكَرَمِكَ أرفَعُ بَصَري»؛ فحينما أرفع عينيّ، وأحدّق بهما متطّلعًا إلى الرعاية والاهتمام، فإنّ ذلك يكون إلى جودك وكرمك فقط.

  • ولولا جودك وكرمك، لما تمكّنت الآن من فتح عينيّ، والنظر بهما، وتعليق الأمل على موضع معيّن، والتطلّع إليه.

  • «وإلى مَعروفِكَ أُديمُ نَظَري».

  • فأظلّ أنظر، وأنظر باستمرار؛ لأنّ هذا المعروف مختصّ بك، وهذا الإحسان متعلّق بك؛ فكلّما نظر الإنسان إليه أكثر، ازدادت لذّته، ولم تعُد له أيّة رغبة في أن يشيح ببصره عنه؛ فنجد الإنسان ينظر باستمرار، ويلتذّ بصورة دائمة، بحيث ستكون كلّ لحظة بالنسبة إليه ـ بواسطة إدامته للنظر ـ استمرارًا للذّة والبهجة.

  • فمعروفك ـ أي تلك الأفعال التي تصدر منك وتكون معروفة جدًّا ـ حلو للغاية! فنظري متعلّق بهذا المعروف، والذي يُقابل المنكر، حيث يُراد من المنكر الفعل الذي يؤدّي لحصول الاشمئزاز، ولا يحظى بالقبول، ولا يتلاءم مع الطبع؛ فتجد الإنسان يُلصق بالصمغ ورقة بورقة أخرى، فتلتصقان؛ في حين أنّه إذا أراد أن يُلصقهما بمادّة أخرى، فإنّهما لا تلتصقان، ولو فعل ما فعل! فحينما يصدر فعلٌ من الإنسان، فيراه الناس، ولا يرتضونه، بل يشمئزّون منه، فإنّ هذا الفعل يُسمّى بالفعل المـُنكر؛ خلافًا للفعل المعروف الذي يقول عنه الجميع: «أنعم به وأكرم! يا له من فعل حسن!»؛ كأن يأتي أحدٌ، فيُسلّم على رفيقه، حيث سيُقال له: «يا له من فعل حسن!»؛ لكن، إذا أتى، وحدّق بنظره إلى هذا الرفيق من دون أن يُسلّم عليه، فإنّ فعله هذا سيتسبّب في حصول الاشمئزاز والنفور؛ وهذا الذي يُقال له: «المـُنكر».

  • ففعلك يا إلهي كلّه معروف؛ أي أنّه يتّصف بأجمعه باللطف والإحسان والمودّة والفيض والرحمة؛ ولهذا، فإنّني أتطلّع إلى هذا المعروف باستمرار، بحيث كلّما نظرت إليه، حصلتُ على إشباع أكثر، من دون أن أقدر بتاتًا على الإشاحة ببصري عنه؛ فإلى هذا الحدّ يجذبني معروفك!

  • بعد منتصف الليل، أراد الإمام السجّاد عليه السلام أن يتوضّأ لأداء صلاة الليل، فوقعت عيناه على صورة القمر في السماء، فظلّ يُحدّق فيه باستمرار، إلى أنّ حلّ أذان الصبح؛ فأيّ نوع من النظر هذا؟! إنّه جمال الله تعالى الذي سطع على هذا القمر الذي صار نورانيًّا في الليلة الرابعة عشرة، فأنار السماء، وأضاء الأرض، كما أنّه يتحرّك في مسار محدّد، وله مبدأ خاصّ، ومقصد معيّن؛ وعلى الأرجح أنّ الإمام عليه السلام كان كلّما نظر إلى القمر، كانت تنتابه حالة من الانشراح واللذّة والابتهاج، فغشيته هذه الحالة إلى أن رُفع الأذان.

/ 380