
غربة الإنسان وكرم الله تعالى
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.
غربة الإنسان وكرم الله تعالى
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن خضوع كافّة الموجودات لله، ثمّ أشار إلى عجز الإنسان وانقطاع حجّته أمامه تعالى؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ الباري عزّ وجلّ هو المتّكأ الوحيد للإنسان؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة تطلّع الإنسان لكرم الله تعالى ومعروفه؛ ثمّ تحدّث عن علّة نزول الإنسان من عالم الملكوت إلى الدنيا؛ مُنبِّهًا إلى أنّ نار البعد عن الله تعالى أعظم من النار الظاهريّة؛ وأشار كذلك إلى أنّ الاعتراف بالذنب والتقصير رأس مال الإنسان في الطريق إليه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن غربة الإنسان في الدنيا ووحدته في القبر وطريق رفعهما.
غربة الإنسان وكرم الله تعالى
6«بِكُم يُجبَرُ المـَهيضُ»۱؛ بِبَركتِكم أنتم ـ أيّها الأئمّة الكرام ـ يُجبر العظمُ المكسور.
أي: يلتئم ولا يعود مكسورًا؛ ومن هنا، يُطلق الجبر على بقيّة الموارد التي يُتَدارك ويُصلح فيها شيء من الأشياء؛ كما أنّ كلمة الجُبران مشتقّة في الأساس من الجبر، حيث يدلاّن معًا على إصلاح العظم؛ وذلك بأن يُخضع هذا العظم لإجراء يعود من خلاله إلى حالته الأصليّة تدريجيًّا، ويلتئم شيئًا فشيئًا؛ ولهذا، يُقال لعمليّة الإصلاح في بقيّة الموارد: «جبر». وفي هذه الحالة، حتّى إذا لم يُكسر العظم، لكنّ اللحم تمزّق، وجرت خياطتُه، وتماثل إلى الشفاء، فإنّه يُقال: «لقد تمّ جبره»؛ وهكذا أيضًا إذا سرق أحدُهم مالاً من آخر أو سلبه حقًّا، [وأرجعه إليه]، فإنّه يُقال: «لقد جبره»؛ هذا كلّه بنوع من العناية؛ وإلاّ، فإنّ أصل معنى الجبر هو إصلاح العظم.
فَبِغِناكَ أجبر عيلتي؛ أي هذه العيلة التي أثقلت كاهلي؛ لأنّ أثقالي كثيرة جدًّا! فكم هي كثيرة أثقال الإنسان؟! ولاحظوا حينما يُريد الإنسان السفر لمدّة يومين، فإنّه يسعى لتخصيص اليوم السابق من أجل ترتيب أموره؛ وحينئذ، إذا أراد القيام بسفر أبديّ، فكم سيلزمه من التحضير؟! وكم سيُعاني من الضغط؟! وكم سيكون لديه من خواطر وأفكار؟! وكم سيحتاج من وقت، إذا أراد تطبيق هذه الأفكار في الخارج؟! وما مقدار الضغط الذي سيُمارسه عليه هذا الأمر؟! وكم سيكون ذلك مُتعبًا ومُمِلاًّ! فبِغِناكَ أنتَ، سأجبر كلّ هذا التعب والملل والكسل الذي يُكسّر وجودي ويُهشّم عظام كينونتي!
فحينما يحلّ غناك، لن تعود هذه الأمور مزعجةً بالنسبة إليّ؛ وحتّى إذا هُشّمت بعضُ عظامي، فإنّ غناك سيضع عليها في نفس تلك اللحظة دواءً، فتلتئم في الحال، حيث يقول البعض إنّهم كانوا يتوفّرون سابقًا على بعض الأدوية التي يضعونها على موضع الكسر من العظم، ويُضمّدونه، ثمّ يفتحون الضماد بعد أربع وعشرين ساعة؛ فإذا بالعظم قد التأم، ورجع إلى حالته السابقة في أربع وعشرين ساعة فقط! وحينئذ، إذا اعتمد الإنسان على غنى الله تعالى، فإنّ هذا الغنى سيجبُر كسرَه سريعًا وفي الحال، من دون أن يتطلّب الأمر أربعة وعشرين ساعة، أو أربعة وعشرين دقيقة؛ كلاّ! بل في أقلّ من أربعة وعشرين ثانية؛ هذا، مع أنّني لو شئت، لذكرت ما هو أقلّ من ذلك، لكنّني لا أمتلك الجرأة على هذا الأمر، وإلاّ، فإنّ المسألة تتطّلب وقتًا أقلّ. فببركة غناك، أستطيع جبر حمليَ الثقيل.
- مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ۸٢۱؛ فقرة من زيارة المشاهد المشرّفة في شهر رجب.
