
شعور تمام الوجودات
الولاية التكوينية - الجلسة الثانية
هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.
شعور تمام الوجودات
6إذن تمام هذه الموجودات لديها شعور وإدراك وفهم، والفعل الذي قام به الإمام عليه السلام هو إظهار لهذا الشعور، وإعمال لتلك الآلات التي جعلها الله تعالى فينا للسمع ضمن تلك الخصوصيات الخاصّة، لكنّنا بسبب جهلنا بتلك الخصوصيات لم ندع تلك الخصوصيات تعمل. فالمعجزة هي تفعيل تلك الأجهزة والخصوصيّات التي لا تزال مجهولة لدينا ونعتقد بأنّ كل ما في الوجود هو هذه الوسائل والآلات التي ندركها ظاهراً فقط.
قول الحكمة أمام أهلها فقط
وبناء على قول المرحوم السبزواري:
موسئی نیست که دعویی انا الحق شنود *** ورنه این زمزمه اندر شجری نیست که نیست (يعني لا يوجد موسى كي يسمع صوت الشجرة التي تقول أنا الحق، أما إذا وجد موسى فسوف يسمع جميع الشجر تقول أنا الحق)
وسيسمع جميع الذرّات تقول ذلك. ولن يكون ذلك العبد المسكين حسين بن منصور الحلاج الوحيد الذي يقول أنا الحق.
يقول حافظ:
گفت آن یار کزو گشت سر دار بلند *** جرمش این بود که اسرار هویدا میکرد (يعني لقد قال لنا الشيخ بأنّ ذاك الذي علّق على حبل المشنقة [الحسين بن المنصور الحلاج] لم يكن ذنبه سوى إفشاء الأسرار)
لم يقتصر هذا القول عليه فقط، بل قال أنا الحق أمام الآخرين الذين لم يستطيعوا تحمّل سماع هذا القول منه فقاموا بقتله وحرق جثمانه وإلقاء رماده في نهر دجلة. لكن يا عزيزي تعال وقل أنا الحق أمام أهله، لا تقل ذلك أمام هؤلاء الناس الأشقياء الذين لا يعلمون شيئاً حتى يكفّروك ويقتلوك، وإلا فما قلته أنا الحق هو نفسه الذي صدر من الشجرة ولم يكفر موسى ولا كفّر الشجرة.
ينقل عن أبي يزيد البسطامي أعلى الله مقامه بأنّه قال يوماً أمام أصدقائه ومريديه: لا إله إلا أنا هو. وبعد أن سمعوا منه ذلك شرعوا بالأخذ والردّ والاعتراض عليه ماذا تقول ما معنى لا إله إلا أنا، وأنا هو؟ وعندما ذهبت تلك الحالة منه وعاد إلى ما كان عليه، أتى تلامذته ومريدوه وقالوا له لقد سمعنا اليوم منك أمراً عظيماً! لقد قلت أنا هو! فقال لهم إذا سمعتموني بعد ذلك أقول هذا فاضربوا عنقي بالسيف، إذا سمعتموني أتكلّم بهذه الأسرار التي لا ينبغي أن تفشى. وقد حصل بعد ذلك أن حصل لديه حال مشابه وصدر منه مثل هذا الكلام، فلما رأى تلامذته منه ذلك قاموا بتنفيذ وصية أستاذهم وأخذوا يضربونه بالسيف، ولكن مهما ضربوه لم يكن السيف ليؤثّر فيه شيئاً، وكانوا يضبونه بتمام قوّتهم ولكن دون جدوى.. يا عزيزي هذا السيف لا يعمل في هذا المورد، فهو يعلم أين يجب أن يؤثّر وأين يجب أن لا يؤثّر.. دع هذا الأمر إلى وقته.
