انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شعور تمام الوجودات

الولاية التكوينية - الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.

شعور تمام الوجودات

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحیم

  • الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين

  • ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا 

  • وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم المصطفى محمد

  • اللهم صل على محمد وآل محمد

  • وعلى أهل بيته الطاهرين المعصومين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • ﴿وَ إِذْ قالَ رَبُّك لِلْمَلائِكةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، فَإِذا سَوَّيتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلائِكةُ كلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‌ أَنْ يكونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ ۱

  • لقد ذكرنا في المطالب التي تقدّمت بالأمس أنّ الأوامر الإلهيّة على قسمين؛ القسم الأول الأوامر التكوينيّة والثاني الأوامر التشريعيّة، والأوامر التكوينيّة عبارة عن إنشاء وإيجاد الباري تعالى للأحداث والأعيان الخارجية؛ كلٌّ بما تقتضيه الحكمة البالغة والخصوصيّات التي تكون فيه. ﴿إِنَّا كلَّ شَي‌ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾٢. فهذه الآية تفيد بأنّ كلّ شيء؛ أعمّ من الإنسان والحيوان وأعمّ من النبات والجماد وأعمّ من المجرّدات والمادّيات.. جميع هذه الأمور خلقها الله تعالى ضمن ضابطة معيّنة وعلى أساس خاصّ. وانطباق هذا الشيء مع سائر الأمور الخارجية يكون على أساس قانون النظام الأحسن، وهو أصل لا يمكن تخلّفه في شيء أبداً، وهو أنّ الله تعالى قد خلق جميع الأشياء على أساس خاصّ وحساب خاصّ، وكلّ شيء له شاكلته الخاصّة به؛ فالحجر خصوصيّته الصلابة والماء خصوصيتها النعومة والليونة والسيلان، وكل شيء يتوقّع منه ما يكون على شاكلته.

  • فالله تعالى خلق الجهاز الهضمي عندنا بما يتناسب مع الأشياء الخاصّة التي ينبغي أن يهضمها؛ فلو أدخلت في جوفك الحجر مكان الماء فسوف تموت، ولو أكلت من الطعام الذي خلقه الله لنا وجعله باختيارنا أكثر من الحدّ المطلوب فسوف تموت. والحال أنّ جميع هذه الأمور مرتبطة بالمسائل الماديّة، فما بالك بالمسائل المعنويّة التي لا نعرف عنها شيئاً! فكلّ شيء في هذا العالم له حساب وكتاب خاصّ به.

  • وقد ورد في آية أخرى عندما سأل فرعون موسى على نبينا وآله وعليه السلام: ﴿قالَ فَمَنْ رَبُّكما يا مُوسى﴾٣، من هو ربّكما وما خصوصيّاته؟ أجابه موسى: ﴿قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى‌ كلَّ شَي‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‌﴾٤، يعني كلّ شيء له خلق خاصّ به وعلى أساس تلك الخصوصيّة يهديه ويرشده؛ فقد خلق الحيوان بشكل خاصّ، بل نفس الحيوانات مختلفة فيما بينها، فالحيوانات لها أوصاف متفاوتة؛ فبعضها لديه صفة اللين والهدوء والسكون، وبعضها الآخر له صفة الخشونة والقسوة والافتراس، وبعض الحيوانات مظهر لقهّارية الباري تعالى وجبّاريته، وبعضها الآخر يشتمل على صفة المتانة والوقار، لذا وبناء على هذه الخصوصيّات فقد حرّم الله علينا بعض الحيوانات وحلّل علينا بعضاً آخر، وهذا الأمر لا ارتباط به بالخصوصيّات المادّية للحيوان، بل هو بسبب وجود ارتباط وثيق بين الباطن والظاهر، والظاهر يُبقي ذاك الباطن محفوظاً فيه، فإذا أراد الإنسان أن يأكل ممّا حرّمه الله عليه فسوف تنتقل تلك الخصوصيّات الباطنية لهذا الحرام إلى الإنسان، ولأجل ذلك جعله الله حراماً.

    1. سورة الحجر، الآيات ٢۸ إلى ٣١.
    2. سورة القمر، لآية ٤٩.
    3. سورة طه، الآية ٤٩.
    4. سورة طه، الآية ٥٠.