
شعور تمام الوجودات
الولاية التكوينية - الجلسة الثانية
هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.
شعور تمام الوجودات
13از سبب سوزیش من، سودایی ام *** وز سبب سوزيش سوفسطایی ام (يقول: لقد صرت بسبب أمر من أمور الله تعالى عالماً ومدركاً، وبسبب أمر آخر صرت مثل السوفسطائي الذي لا يدرك شيئاً)
يأتي أحياناً سبب وأمر يقول افعل كذا! فإذا فعلت كذا صار معك كذا، وفي مكان آخر تفعل نفس هذا الفعل لكن دون أي أثر!
از قضا سركنگبين صفرا شود (يعني: قد يتبدّل السكنجيبن الذي هو دواء الصفراء إلى أن يكون داءً للصفراء)
از سبب سازيش من سودايى ام *** وز سبب سوزيش سوفسطائي ام در سبب ساقى من حيران شدم *** وز سبب سوزيش هم سرگردان شدم دیدهای خواهم، سبب سوراخ کن *** تا حجب را بَرکَنَد از بیخ و بن (يقول: لقد أدركت من خلال معرفتي بالسبب وهو الله تعالى كل شيء، ومن جهة أخرى صرت مثل السوفسطائي الذي لا يرى أي سبب وعلة [لغير الله].
فإذا نظرت إلى الساقي أخذتني الحيرة [لأنّه السبب في شربي]، ولكن مع ذلك لا أعتني به وهذا ما يجعلني في دوّار.
أنا أريد البصيرة ولا أريد الأسباب الظاهرية، أريد البصيرة حتى أرفع بها الحجب من أساسها)
وبناء عليه فالتكوين عبارة عن توقّع صدور الفعل الذي يمكن أن يصدر من ذاك الموجود؛ فالحيوان يتوقّع منه شيء، والإنسان يتوقّع منه شيء آخر، بل نفس الإنسان يتوقّع منه أمور مختلفة.
حساب الحيوانات يوم القيامة
وقد ورد في القرآن ﴿وَإذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، وكذا ورد في الروايات أنّه إذا اعتدى ديك على دجاجة وأخذ حبّة قمح من فمها فسوف يقف بهذا المقدار للحساب يوم القيامة حتى يجيب على مخالفته تلك، عليه أن يحاسب على أساس فهمه وشعوره. قد يقال بأنّ هذا ديك لديه فهم غاية الأمر أنّ فهمه يختلف تماماً عن فهمنا نحن، وهذا لا إشكال فيه.. لكن الواقع أنّ لديه شعوراً وإدراكاً، وهذا أمر عجيب حيث ورد لدينا بأنّ جميع الموجودات تعرف ولاية الإمام عليه السلام؛ وذاك الحيوان يقول اللهم العن مبغضي آل محمد. أما نحن البشر فقد أغلق الله أعيننا ﴿خَتَمَ اللَه عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾۱، عندما يكون هناك حجاب لا يمكن للإنسان أن يرى الواقع، لا يمكنه أن يعلم إمامه، بل يصل به الأمر إلى أن يشارك بقتل إمامه. (يتقرّبون إلى الله بدمه)، يهرقون دماء سيد الشهداء ويتقرّبون بذلك إلى الله، هذا هو العجيب! انظروا إلى أين قد تصل الأمور؟
- سورة البقرة، الآية ٧.
