
شعور تمام الوجودات
الولاية التكوينية - الجلسة الثانية
هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.
شعور تمام الوجودات
10وأما الضفدعة فتقول سبحان الله المعبود في لُجج البحار، نعم هذه الضفدعة التي تصدر هذه الأصوات المزعجة ولا تدعنا ننام وتؤذينا من صوتها تذكر الله بهذا الذكر، وعلينا أن نعرف ماذا تقول.. هكذا يخبرنا الإمام عن قولها.
وأما الثور فذكره الرحمن على العرش استوى.
وأما الدرّاج فذكره اللهم العن مبغضي آل محمد.
والظاهر أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا يعرفون حقيقة الأمر، لذا قالوا بعد ذلك يا علي أنت أعلم جميع أهل الأرض، فقال لهم الإمام دعوني أضيف على ما لا تعلمونه شيئاً آخر، وهو أنّ الفرس الذي قلت لكم بأنّ ذكره سبحان الملك القدّوس.. هذا الفرس عند صهيله في الصباح يقول: اللهم ارزق سيدي، وعند صهيله في الظهر يقول اللهم اجعلني أحبّ من أهله وماله، وعند المغرب يقول ـ وهو الأهم ـ اللهم ارزق سيدي الشهادة على ظهري عند حرب المسلمين مع المشركين.. هذه الإدراكات التي لدى الحيوانات، جميع هذه الحيوانات لديها شعور، بل حتى النباتات لديها شعور كذلك.
الجماد لديه شعور وإدراك
ورد لدينا أنّه يوجد في مسجد الرسول أسطوانة باسم أسطوانة الحنّانة۱، كان النبي الأكرم يتّكيء عليها عند خطبته في المسجد، وبعد ذلك نصبوا له منبراً فلم يعد يتّكئ عليها، فعلى صوت الاسطوانة بالبكاء والنحيب وكان المسلمون يسمعون صوتها.. إذا رزقنا الله بالتشرّف بالحج وذهبنا إلى المدينة يوجد مكان مكتوب عليه اسطوانة الحنّانة، وقد رأيته بنفسي، وهو المكان الذي كان النبي يتّكيء عليه للتحدّث إلى أصحابه، وعندما بنوا له منبراً علا صوت هذا العمود بالنحيب بحيث كان يسمعه جميع الأشخاص في المسجد.. أليس هذا إحساساً؟! ألا يعني أنّ هذا العمود يفهم وجود النبي ويشعر به؟!
من هنا فإنّ جميع الآثار التي جعلها الله تعالى في هذه الأشياء قائمة على أساس شعورها وإدراكها. عندما تريد أن تتناول دواءً ويكون مفيداً لك إنّما يكون كذلك بما له من الإدراك والشعور، فلو لم يكن هذا الدواء مأموراً بالتأثير فلو تناولت إناء من الأقراص بدلاً من قرص واحد فلن يكون مفيداً لك، وتلك الجراثيم التي من المفترض أن تؤذينا وتقضي علينا إنّما كانت على أساس الأمر الإلهي الذي جعله الله فيها، فلو لم يكن هذا الأمر الإلهي فلو بقيت مائة سنة فلن تؤثّر فينا شيئاً، عندما يأتي الأمر يحصل الأثر.
- وَ أَمَّا حَنِينُ اَلْعُودِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ اَلنَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ، فَلَوْ أَذِنْتَ [فِي] أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقٍ تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ اَلنَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ. فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ، فَتَجَاوَزَهُ إِلَى اَلْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ، فَلَمَّا اِسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ اَلْجِذْعُ حَنِينَ اَلثَّكْلَى، وَ أَنَّ أَنِينَ اَلْحُبْلَى... (تفسير الإمام العسكري، ص ۱۸۸).
