
شعور تمام الوجودات
الولاية التكوينية - الجلسة الثانية
هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.
شعور تمام الوجودات
الوصف:
هل لدى الحيوانات حياة وشعور؟ وهل لدى الجمادات شعور؟ وهل للحيوانات حشر وحساب يوم القيامة؟ ماذا يدرك الإنسان من حقائق الأمور؟ ما معنى المعجزة؟ وهل هي الإتيان بالخوارق أم هي عبارة عن كشف الواقع للإنسان؟ ما السرّ في توبة الحر بن يزيد الرياحي ورجوعه إلى الإمام عليه السلام؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الثاني من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى تناوله مواضيع أخرى مرتبطة.
شعور تمام الوجودات
5مثلاً ما ورد من شهادة الحصى للنبي بالرسالة۱، تفيد بأنّ الحصى لها إدراك وإحساس للرسالة، وذاك الحيوان٢ الذي أتى به الأعرابي وأخرجه من جيبه ووضعه أمام النبي الأكرم وقال يا محمد إن كنت رسولاً فامر هذا الحيوان أن يشهد لك بذلك، فشهد الحيوان للنبي بالرسالة، فهذا الحيوان له إحساس وشعور.
عندما ادعى محمد بن الحنفية الإمامة والخلافة بعد سيّد الشهداء عليه السلام٣، واعتبر أنّه هو الذي ينبغي أن يكون إماماً وخليفة، والحال أنّه لم يكن يدرك حقيقة الإمامة ولم يصل إليها، بل كان يتخيّل بأنّ الإمامة أمر عادي يمكن لأيّ شخص يشتمل على شيء من العلم أن يصل إليها، وأنّ الإمامة يمكن لأيّ شخص يحمل صفاتاً معيّنة أن يحصل عليها، فقام بعد استشهاد الإمام سيد الشهداء عليه السلام بادعاء الخلافة باعتبار أنّه الأكبر سنّاً من جميع بني هاشم، فجمع حوله بعض الأشخاص بهذا العنوان، وأتى نفس محمد بن الحنفية هذا الذي كان عمّ الإمام السجاد عليه السلام إلى الإمام وقال له يا ابن أخي أنت تدّعي الإمامة والحال أنّي أكبر ولد أبي سنّاً، وسبقي في الإسلام والجهاد مشهود للجميع.
فقال له الإمام لا تدّعي مقاماً لا تليق له، والحاصل أنّ الأمر انتهى إلى استشهاد الحجر الأسود في الكعبة والقبول بما يشهد به، فذهبوا إليه ودعا الإمام عليه السلام وشهد الحجر الأسود للإمام السجاد عليه السلام بالإمامة. هنا نرى أنّ الحجر الأسود لديه إحساس ويدرك إمامة الإمام السجّاد بقلبه وروحه ما لا ندركه نحن كذلك.
لقد ألقوا علينا بعض الأمور وعلّمونا بعض المسائل، لذا لم نصل بعد إلى مرحلة حقّ اليقين، أما الحجر الأسود فهو يعلم؛ لأنّ الله تعالى قد أودع في ذاته وسرّه هذه الحقيقة.
حقيقة المعجزة
تلك المعاجز التي كان الأنبياء يقومون بها ليست بمعنى أنّهم كانوا يقومون بأمر غير عاديّ ويتصرّفون به، لم يكونوا يتصرّفون بإعجاز، فالمعجزة لا توجد الأمر غير العادي، والمعجزة لا تقدّم غير الواقع على أنّه واقع، بل تكشف عن الواقع المخفي علينا؛ مثلاً هذا الحجر وهذه الموجودات التي نرى أنّها بدون شعور ولا إدراك يأتي الإمام ويعطيها جرعة من شعور فتصير ذات شعور، أو أن يظهر لنا أنّها ذات شعور دون أن يكون الأمر كذلك، لا ليست المعجزة كذلك، فهذا الأمر ليس شأناً ذا بال، بل هذا إظهار غير الواقع على أنّه أمر واقعي وحقيقي، وإظهار المطلب غير الحقيقي على أنّه حقيقي، وهذا من المجاز والشعوذة والسحر وهو لا واقعية له أبداً.
- ابن عباس قال: قدم ملوك حضر موت على النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: كيف نعلم أنك رسول الله؟ فأخذ كفاً من حصى فقال: «هذا يشهد أنّي رسول، فسبح الحصا في يده وشهد أنّه رسول الله». (مناقب آل أبي طالب، ابن شهراشوب، ج ۱، ص ۸۰)
- روى الدارقطني والبيهقي والحاكم وابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في محفل من الصحابة إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا وجعله في كمّه... وأخرج الضبّ من كمّه فطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن آمن بك أمنت بك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا ضب فكلمه الضب بلسان طلق فصيح عربي مبين يفهمه القوم جميعا، لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال صلى الله عليه وآله: من تعبد: قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فمن أنا يا ضب؟ قال: أنت رسول الله وخاتم النبيين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك، فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا... (بحار الأنوار، ج ٦٢ ص ٢٣٤)
- روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «لما قتل الحسين بن علي عليه السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليه السلام فخلا به ثم قال: يا بن أخي قد علمت أن رسول الله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي ابن أبي طالب عليه السلام، ثم إلى الحسن، ثم الحسين، وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلى عليه ولم يوص، وأنا عمك وصنو أبيك، وأنا في سني وقدمتي أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصية والإمامة، ولا تخالفني.
فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق، إني أعظك أن تكون من الجاهلين، يا عم! إن أبي صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق، وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فلا تعرض لهذا فإني أخاف عليك بنقص العمر، وتشتت الحال وأن الله تبارك وتعالى أبى إلا أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحكم إليه ونسأله عن ذلك.
قال الباقر عليه السلام: وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكة، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد: ابتدء فابتهل إلى الله واسأله أن ينطق لك الحجر ثم سله. فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه، فقال علي بن الحسين عليه السلام: أما أنك يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك!
فقال له محمد: فادع أنت يا بن أخي! فدعا الله علي بن الحسين عليه السلام بما أراد ثم قال: (أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والإمام بعد الحسين بن علي! فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال: اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي بن أبي طالب إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام». (الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٦ و٤۷)
