
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
9لئن خادعنا الجميع وأنكرنا جميلهم فلا يمكن أن نخدع الإمام الرضا أو سيّد الشهداء الإمام الحسين وأمير المؤمنين والملائكة وأمثال هؤلاء، فهؤلاء لا يمكن أن يخدعهم الإنسان، إذا أراد الإنسان أن يخادع هؤلاء فمن الواضح أنّه لم يعرفهم، ولو كان يعرفهم لما تصرّف هكذا، ولما كانت له هذه الخصوصيّة. فإذن هذه هي حالنا، ولكنّا وبهذه الحالة نقرأ دعاء كميل، ونبكي أثناء قراءتنا له، نرفع أصواتنا.
دعاء باتّاجاه الكاميرا
وقد أخبرتكم عن قصّة دعاء كميل، فقد كنت في مكان، في زيارة السيّدة زينب، في هذه السنة في الصيف تشرّفت بزيارتها وكانت ليلة جمعة، فرأيت فجأة أنّ هناك جماعة تريد أن تقرأ دعاء كميل في الصحن ويلتقطوا الصور ويصوّروا فلمًا عنه، ويعرضوه، وكان هذا الرجل ينادي على مكبّر الصوت: تفضّلوا أيّها السادة ستعرض صوركم على شاشة التلفاز. وكان من المقرّر أن يعرض في تلك الليلة أو الليلة الآتية. فكان الناس يأتون الواحد تلو الآخر، ثمّ رأينا فجأة أنّ الناس قد اجتمعوا وازدحموا وجلسوا، فلمّا أرادوا أن يقرؤوا دعاء كميل والذي لا بدّ أثناء قراءته من التوجّه إلى القبلة، وجدناهم جالسين وظهورهم إلى القبلة، وكانوا يقولون: بما أنّ الكاميرا في هذه الجهة ولا يمكن أن نغيّرها، لذلك سنقرأ الدعاء هذه المرّة استثناء وظهورنا إلى القبلة لأجل الكاميرا، ويبدو أنّ إخلاص الدعاء كان عاليًا جدًّا وقد تجاوز القبّة ويبدو أنّه وصل إلى عرش الله، فهذا هو الإخلاص! وعلى الإنسان أن يبذل روحه لتحصيل هذا الإخلاص، فعندما يجد أنّ أمور الإنارة والتصوير وأمثال ذلك توجب أن لا تتوجّهوا إلى القبلة فاقرؤوا هذه الليلة استثناء مستدبرين القبلة، ولكن اعلموا أنّه لا بدّ أن يكون دعاء كميل إلى القبلة، وكان يقول مرارًا أو مرّتين: نحن لسنا متوجّهين إلى القبلة بسبب هذا المانع، وأيّ مانع هو؟! فالدعاء إلى القبلة مستحبّ وهذه الموانع أحيانًا تقف أمام الواجب أيضًا، لا المستحبّ فقط، أحيانًا تمنع من الواجب أيضًا، فالمانع مانع في النهاية، وفي كلّ مكان تأتي النفس بدليل لتتقدّم، نعم فالليلة ليلة جمعة، وهذه شعائر وأمثال ذلك الكلام، نعم نعم! ثمّ ينشر التسجيل ويراه الجميع، ولا بدّ من إعداد الأمر على أفضل ما يكون، وكان هذا القارئ يرفع صوته وينظر إلى الكاميرا حتّى يكون الأمر على أفضل نحو ويراه الجميع، ثمّ يسبّب هذا الأمر أن لا يجلسوا متوجّهين إلى القبلة فلا بأس، فليكونوا ظهورهم إلى القبلة، فالملائكة تسمع، نرفع أصواتنا أكثر بقليل من المعتاد حتّى يسمعونا بشكل أفضل! فسيسمعون ولن تكون هناك مشكلة في البين فهل التفتّم؟! هذا كلّه بسبب ذلك الوجه الحقيقيّ، ذلك الوجه الحقيقيّ الذي يجعله يقول تمثيلاً في دعاء كميل: «يا ربّ يا ربّ» وهو يبكي، والجميع يحسبون أنّك صادق في بكائك وليس في عينك مقدار جناح بعوضة من الدمع، فهذا البكاء التمثيلي هنا يظهر، أمّا أن تتوقّف وتجلس إلى القبلة فلا. ولأنّ وضع الكاميرا لا يسمح لي بذلك، فأنا أتنازل عن خيرات التوجّه إلى القبلة وأكون في وصال الكاميرا، هذا هو العشق، فسواء كان هو إلى القبلة أم إلى غيرها، ومن توجّه إلى القبلة فهنيئًا له، أمّا أنا فعليّ أن أحقّق هذا الهدف الآن، هذا هو الوجه الحقيقيّ، فانظروا انتهى الأمر! بمجرّد أنّكم شاهدتم التصوير في أمان الله! لا تنتظر كثيرًا، إذا انتظرت كثيرًا فقد خسرت، وما دمت تنظر إلى هذا الأمر فأنت لا تنسجم مع هذا الحساب الإلهيّ، لا تنسجم مع ذلك البرنامج، انتهى الأمر.
