
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
7فلهذا إذا أردنا أن ننظر إلى أنفسنا نجد هذه الحقيقة وهي أنّ كلّ إنسان يمكنه الوصول إلى هذا الأمر بمستوى معيّن، وهذا ليس في غاية الصعوبة، ويمكن للإنسان أن يقوم بجولة في نفسه، ويمكنه أن يقوم بتمرين في نفسه، ويمكنه أن يوجد في نفسه نظرة. فهناك واقع موجود وهو أنّا نواجه ونحارب الحقائق التوحيديّة، وأنّنا نقف في مقابل المسائل الربوبيّة، ونحن نقف وجهًا لوجه أمام الحقائق والواقعيّات، وطبعًا تختلف نسب ذلك، وقد ذكرت أنّ جميع الأمور التي يأمر بها الأعاظم لأجل المراقبة والتزكية وأمثال ذلك هي للوصول إلى هذا الأمر، وأن تتحوّل هذه المواجهة والمحاربة شيئًا فشيئًا إلى موافقة ومرافقة، وترجع تلك الأنانيّة إلى العبوديّة، وذلك الاستكبار إلى تواضع أمام عالم الوجود وأمام الإرادة الربوبيّة، كلّ البرامج هي لأجل هذا، وبمقدار ما يتقدّم الإنسان وبمقدار ما يفتح أذنه فإنّه يفلح، بعضهم يفتحون آذانهم أثناء المحاضرات والأحاديث، وبعضهم يفتحونها بمقدار النصف، وبعضهم يختلف حالهم من مكان إلى آخر، يصلون إلى مواضع ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم﴾۱ هكذا، فأنا لا أسمع، وبعضهم إذا وصلوا إلى مواضع وجدوا أنّها توافقهم فلا يقتصرون على فتح أربع آذان بل يفتحون كلّ شيء لكي يسمعوا الكلام بشكل أفضل وصحيح؛ لأنّه ينتهي إلى ما نبحث عنه. والحاصل أنّه لا بدّ من السير في هذا الطريق، فهذا هو الطريق، وعلى الإنسان أن يهتمّ بهذه الأمور ويدقّق بها.
فالحقيقة التي نحن عليها هي هذه، إنّها عبارة عن أنّنا فرد مستقلّ وإلى جانب الحقّ، وكلّ باطل نرتكبه فإنّا نظهره بمظهر الحقّ، ونجعله موافقًا لرضا الله ومطابقًا للتكاليف الإسلاميّة، وإن كان باطلاً مائة في المائة. هذه هي الحالة التي نحن عليها في الواقع ولا تقبل الإنكار، وقد جاء الأعاظم والأنبياء والأئمّة والأولياء والعرفاء لأجل التنبيه على هذا الأمر، ولوضع اليد على هذه النقطة، وللإشارة إلى هذه المنقصة التي تسبّب الوبال والهلاك، فلو عمّر هذا المسكين ستّين سنة أو سبعين سنة ولكنّه هكذا في غفلة يقضي يومًا بعد آخر، ويبقى في تلك الأنانيّة، ويرى نفسه محقًّا، ويعلن أنّي محقّ والآخرون في باطل.
- اقتباس من سورة البقرة (٢) الآية ۱٩.
