انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.

0
سنة 1430

ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

6
  • فالعبد عبد أمام مولاه، سواء في منزل المولى أو خارجه، وسواء خارج منزل المولى أو لو كان أمام المولى، وسواء كان وراء المولى أو أمامه، العبد عبد، وهو لا يتخلف في حال من الأحوال، لأنّه يرى نفسه عبدًا، لم يتّفق يومًا أن ينظر عبد من العبيد إلى نفسه نظرة استقلاليّة، فالظروف لا تسمح له بذلك، الأحوال لا تسمح له بذلك، ربّما لو تغيّرت الظروف لابتلي بذلك البلاء ولنسي مقامه الحقيقيّ، الإحساس بحقيقة الأمر شيء مهمّ جدًّا لم أتمكّن في الجلسة السابقة من المتابعة في بيانه، لم أكن قادرًا على ذلك وبقي هذا الموضوع ناقصًا. 

  • فانظروا، نحن في الحالة الواقعيّة التي نحن فيها واقعنا هو واقع الاستكبار، نكذب فنقول: نحن لسنا شيئًا، أقولها بصراحة وبلا مجاملة نحن نكذب، نحن نكذب بالقول بأنّنا أمام الله لسنا شيئًا، نكذب حين نقول ﴿وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَه﴾۱ كلاّ فهذا الكلام لا واقع له عندنا، ولدينا كذب إلى ما شاء الله، بعضهم بنسبة مائة في المائة، وبعضهم بنسبة سبعين في المائة، وبعضهم بنسبة ستّين في المائة، وبعضهم بنسبة ثلاثين في المائة، فالنسب تختلف. وقولي أنّا نكذب هو لأنّي أردت أن أتكلّم بصراحة عالية، ولا يكون كلامي مغلّفًا بغطاء وأمثال ذلك، ففي النهاية هناك مراتب مختلفة في ذلك، وهذا الأمر واضح من حالاتنا وسكناتنا وأوضاعنا، وإن شاء الله نحن في طريق الإصلاح، فلو لم نكن في طريق ذلك لما أتينا إلى هنا ولما طرح البحث حول هذه المواضيع، وهذا الطريق مفتوح للجميع، غاية الأمر أنّ بعض الناس لا يختارون هذا الطريق ويختارون غيره، وهذه الأمور لا تصل إلى الآذان بل تصل بنحو آخر، ولكن إذا أراد الإنسان أن يكون في طريق الإصلاح فهذا في نفسه فخر، فهو فخر أن يبدّل كذبه إلى صدق، وأن يبدّل نفاقه إلى صفاء وخلوص! وفخر أن يبدّل مكر النفس وحيلها وخصوصيّاته النفسيّة وميوله إلى شؤون الدنيا إلى ميول وركون إلى حقائق عالم الآخرة واعتماد عليها، فهذا فخر، وهذا الفخر لا يكون من نصيب أيّ إنسان، وحقًّا لا بدّ من التفكير والالتفات وعدم تفويت الإنسان للفرصة: اغتنموا الفرص فإنّها تمرّ مرّ السحاب.٢ 

    1. سورة النحل (١٦) مقطع من الآية (٥٣).
    2. نهج البلاغة، ص ٤۰۸: «الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ»‌.