
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
5فلاحظوا إذن، هذه الأمور التي ذكروها ليست عبثًا! بل ذكرت على أساس حساب دقيق. فهذا ما يرتبط بالأمور البسيطة وينتهي إلى أمور أخرى كالقيام مثلاً بعمل من الأعمال حيث على الإنسان أن يرتدي ثوبًا معيّنًا، ففي حالة الذكر مثلاً لكلّ ذكر خاصّ لباس خاصّ، ومكان خاصّ، وهذه أمور إن شاء الله ووفّقنا سنصل إليها في وقتها المناسب.
فنحن في الخارج نبدّل ثيابنا، ففي النهاية يختلف الأمر والإنسان في كلّ حالة له نوع من الثياب، فلو كان الإنسان يخرج من منزله بتلك الحالة التي يكون عليها في البيت… وبعض الناس يفعلون ذلك، وقد شوهد ذلك في كلّ مكان وهم يفتخرون بذلك. فهذا بسبب التنوّر الفكري فقد تنوّر إلى حدّ بحيث صار كامل وجوده نورًا محضًا ولم يبق لديه حجاب! فهو لم يعد يرى غيرًا، أصلاً لا يرى أحدًا على أنّه من غير المحارم عليه! لقد سيطر التنوّر الفكريّ عليهم بحيث جعلهم يخرجون إلى الشوارع كما ولدتهم أمّهاتهم ويخرجون أمام الملأ العامّ كما ولدتهم أمّهاتهم، فهذا نوع من التنوّر الفكريّ والحداثة!
ضرورة التفات الإنسان إلى واقعه الفعليّ ووجهه الحقيقيّ
وعلى كلّ حال على الإنسان أن يفرّق، فالإنسان يتّخذ لنفسه حالات مختلفة في المواقع المختلفة، فمثلاً أحيانًا يكون هناك منافق شديد النفاق وأهل خداع واحتيال، ولكنّه عندما يريد أن يتكلّم مع الإنسان فإنّه يظهر بصورة المظلوم ويركّب كلمات متواضعة بحيث يقول الإنسان: ما شاء الله ما شاء الله! لقد وضع سلمان وأبا ذرّ في جيبه! وهو في صدر الجنّة! ولكن لا يعلم ماذا في الداخل، وأنّ هذا التعيس الحظّ الذي لا نظير له قد ظهر بهذه الحالة، فهذا تمثيل وهذا فنّ، أي ينتقل الإنسان من شكل إلى آخر، ويترك الشخصيّة الأولى ويتلبّس بشخصيّة أخرى، ففي الملأ هو بصورة أخرى، فهؤلاء هم هكذا ولكنّا نرى أنّ الواقع شيء آخر، الواقع يختلف.
فنحن أمام الله في واقع وحالة معيّنة، وهذه الحالة هي عبارة عن الإحساس بالاستقلال، الإحساس بالأنانيّة، الإحساس بوجود مستقلّ، الإحساس بالوجود، لقد فتح لنفسه حسابًا خاصًّا، لمكانته، للأتعاب التي تحمّلها، للمراتب التي نالها، للمعلومات والعلوم والحِرف والفنون التي حصّلها، للمقام الذي افترضه لنفسه، وهذا الأمر يظهر بوضوح في حركاته، ويظهر في سكناته عند التعامل مع الناس، فموقعه ووضعه أنّه إذا ما سلّم عليه اثنان لا يعود يدري من هو، يا عزيزي بالأمس لم يكن أحد يردّ على سلامك، أتخال الآن أنّك صرت شيئًا مهمًّا؟! هذا لأنّ ذلك المقام الذي عليه النفس الآن والحالة الفعليّة التي هو عليها هي حالة عناد واستكبار، لا حالة عبوديّة، فلو كانت هناك حالة عبوديّة فينبغي أن لا تتغيّر في الموارد المختلفة، ينبغي أن لا يختلف الأمر في حالات الابتلاء والمدّ والجزر.
