
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
4فلماذا لا بدّ أن يكون الثوب أسود؟ ليكن الثوب من سائر الألوان، حسنًا لقد توفّي أحدهم فليكن، رحمه الله، على الإنسان أن يسير وفق ما أمر الله، ليس لدينا استثناء أنّه حين الوفاة لا بأس بذلك، لو كان لدينا ذلك فهو جيّد، ولكن ليس لدينا، ليس لدينا استثناء، حتّى حول الأئمّة ليس لدينا استحباب لبس السواد، وأن يلبس الإنسان السواد لإظهار العزاء وإظهار حزنه في شهادات الأئمّة عليهم السلام، كلاّ فليكن الثوب أبيض فما المشكلة؟! لقد رفعت هذه الكراهة فقط فيما يرتبط بسيّد الشهداء، وهي لا تعني أنّه مستحبّ وجيّد وواجب. في عزاء سيّد الشهداء عليه السلام ارتداء الثوب الأسود لا إشكال فيه، والمراد من عدم الإشكال عدم الكراهة، ولكن اللباس الأبيض أيضًا لا إشكال في أن يرتديه الإنسان أيضًا، وبالطبع سيكون حينها عاملاً بالسنّة.
نعم تعليق الأقمشة السوداء والرايات السوداء والعلامات السوداء لا السواد المطلق بل أن يكون فيها سواد هذا لا إشكال فيه كما كانت السنّة كذلك، ولدينا في سيرة الأئمّة عليهم السلام أنّ السيّدة زينب سلام الله عليها أمرت في موارد عديدة وفي حادثة الأربعين، حينما كانوا في الشام ووصلوا إلى المدينة، وكذلك في سنّة سائر الأئمّة بعد حادثة عاشوراء مثل الإمام السجّاد والإمام الصادق والإمام الرضا عليهم السلام فإنّا نجد أنّهم أمروا أن تجعل الرايات السوداء في المنازل، والتي تحكي عن العزاء، ولكنّهم لم يكونوا هم يلبسون ثيابًا سوداء، نعم لا بدّ أن يكون الثوب غامق اللون حين العزاء، أي يكون غامقًا أكثر، فمن الطبيعيّ للإنسان أن يجعل فارقًا بين مجلس الفرح والسرور المُقام للإمام عليه السلام ومجلس عزاء الإمام، ولكن لا أن يكون أسود، فليس لدينا أمر بأن يكون أسود، ودأب الأعاظم لم يكن على ذلك. لا بدّ أن يكون الثوب من الثياب الأخرى المتعارفة. وقد كنت يومًا في مشهد في تلك الأيّام، فأتيت إلى منزل المرحوم العلاّمة متأخّرًا عند الصباح، وكان من المقرّر أن أكون أنا الخطيب، ووصلت متأخّرًا، وعندما وصلت كانت ثيابي غامقة، أي أنّها كانت أغمق من اللون الأزرق بقليل، وكانت عباءتي سوداء، ويبدو أنّ الأيّام لم تكن خريفيّة وكان الهواء باردًا إلى حدّ ما، وقبل أن أرتقي المنبر ويحلّ وقت المحاضرة قال لي المرحوم العلاّمة: ارجع إلى المنزل وغيّر ثيابك، وغيّر عباءتك أيضًا. فذهبت ولبست جبّة أخرى. فقد كان الأعاظم يهتمّون بالأمر إلى هذا الحدّ، وقولهم: اذهب وغيّر ثيابك. يعني أنّ وجود الثوب على قامة خطيب يؤثّر على الجوّ المعنويّ للمجلس، فلا تظنّ أنّ المسألة هكذا، وأنّها أمر بسيط، وأنّه لو كان بهذا الشكل سيكون أفضل، كلاّ بل هناك حقيقة وراء هذا الأمر، هناك حقيقة وراءه، وأخبركم أنّي حين بدّلت ثيابي تغيّرت حالتي، وهذا أيضًا شاهد على صحّة هذا الأمر.
