
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
24حسنًا فهذا ما يرتبط بزيارة الإمام التي أكّد عليها كثيرًا وقد سألت المرحوم العلاّمة مرّة: هل مسألة الثالث والعشرين لها سبب خاصّ للزيارة؟! وهل هي شهادة الإمام في مثل هذا اليوم والمعروف أنّها في يوم آخر؟! فلم يجب وربّما لم يكن ينبغي أن يبيّن هذه المسألة. وقال بنحو الإجمال ربّما بناء على بعض الأقوال يحتمل شهادته، هكذا قال، وطبعًا ربّما لم يكن رأيه أن يجيب.
وعلى كلّ حال هي مسألة تعتبر أهمّ حتّى من ذكرى شهادة الإمام الرضا عليه السلام وولادته، فهذا المقدار من المسألة مسلّم.
أعمال وآداب ذي الحجّة
الأيّام التي أمامنا هي أيّام ذي الحجّة حيث يستحبّ الصيام وقد كان الأعاظم يؤكّدون على المراقبة في هذه الأيّام الأربعين على الخصوص، وخصوصًا تلك الأذكار الواردة في هذه الأيّام، الأذكار التوحيديّة التي لدينا في الروايات أيضًا أنّها تقرأ يوميًّا عشر مرّات، ولها تأثير كبير إذا قرأها الإنسان بتدبّر وفهم للمعنى: «لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور» إلى قوله: «من اليوم إلى يوم ينفخ في الصور».۱ وإذا وفّق الله لذلك حقًّا فستتجلّى للإنسان حقائق وأسرار في هذا الدعاء، فهو دعاء عجيب جدًّا جدًّا، وقد كان الأعاظم أنفسهم يواظبون على قراءته أيّام ذي الحجّة لعشر مرّات في اليوم. وأذكر أنّ السيّد الحدّاد رضوان الله عليه خاصّة كان شديد الاهتمام بقراءة هذا الدعاء في أيّام ذي الحجّة هذه. وصيام هذه الأيّام هو مهمّ جدًّا جدًّا أيضًا، وهكذا سائر المراقبات كلّما قام بها الإنسان أكثر ازداد نصيبه.
نسأل الله تعالى أن يضاعف فهمنا لهذه الحقائق يومًا بعد يوم، ويضاعف توفيقنا للوصول إلى هذه المراتب التي ذقنا منها شيئًا ما، وكما كان يقول المرحوم العلاّمة عندما كان يُسأل عن أحد أن كيف فلان؟ فكان يقول: لقد ذاق الحساء، ذاقه ولن يتركه، فنحن الحمد الله جميعًا ذقنا هذا الحساء، وأدركنا ماذا هناك، وإن كنّا لم نأكل منه ولكنّه على الأقلّ أحرق أفواهنا، وعرفنا أنّه يحتوي من ذلك النوع من الفلفل الحادّ وأمثال ذلك، ولكن لم نحصل على فوائده وحلاوته ولذّته، فتلك اللذة لا يقابلها شيء لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة، تلك لذّة عجيبة، تلك اللذّة هي التي يقول عنها زهير: لو قطّعت ألف مرّة وحرّقت لما تركتها. فقد ذاق منها وأدرك من هذه الأمور وعرف ماذا هناك وما حقيقة الأمر.
- الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال وعقابها، ص ۷٢.
