انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.

0
سنة 1430

ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

23
  • ضرورة الحفاظ على الهدوء في المشاهد المشرّفة 

  • ذهبنا ذات مرّة برفقة عدد من الرفقاء وتشرّفنا بزيارة المشاهد المشرّفة وحرم أمير المؤمنين، وكان تصوّر ذلك الرجل أنّه إذا وصل إلى الحرم ـ وكان يزوره لأوّل مرّة ـ فإنّ بكاءه سيرتفع إلى السماء وسيلطم على رأسه ويقع مغشيًّا عليه! وعندما وصلنا إلى النجف وقبل أن نصل إلى الحرم جاء إليّ وكان مضطربًا جدًّا فقال: لا أدري ماذا أصابني. فقلت: ماذا جرى؟ ما الأمر؟ فقال: إنّ حالتي ليست جيّدة أبدًا، ليست لديّ حالة بكاء، لا أدري كنت أتصوّر أنّي إذا رأيت القبّة فسيحدث لي أمر ما! 

  • ـ لقد تصوّرت أنّك إذا وقعت عينك على القبّة فستطير كالحمامة؟! إن حصل ذلك فقد حصل، حسنًا ماذا جرى؟ فنحن ذاهبون! نحن أبناء أمير المؤمنين وذاهبون لرؤية أبينا، فلا داعي للصراخ والبكاء، كان يظنّ ذلك، ولكنّا كنّا مسرورين ونتحدّث ونضحك وكنّا فرحين. فخرج ذلك الرجل من تلك الحالة وكان الأمر ممتعًا له، واتّضحت له الكثير من الحقائق، وكان هناك آخرون في المقابل بوضع آخر وثقافة أخرى واستنتاجات أخرى، كان هناك آخرون يصرخون في حرم سيّد الشهداء. حسنًا لماذا تصرخ؟! اذهب واصرخ في بيتك! أنت تسلب الجميع توجّههم وسكينتهم فلماذا الصراخ والبكاء ماذا حصل؟! ثمّ جاء رجل من حزب البعث من حزب البعث وقال: هذا الرجل الذي تراه يفعل هكذا أنا أوقظه على صلاة الصبح وإلا صارت قضاء، فهل هذا جيّد؟! أهكذا يجب الذهاب إلى الزيارة وهذه الزيارة هي المقبولة؟! أم لا بل لا بدّ أن تكون الزيارة على أساس الفهم، على أساس الإدراك، على الإنسان أن ينال من هذه الزيارات أمرًا آخر ويدّخره لنفسه، عليه أن يجعل وجوده ذائبًا في وجود الإمام عليه السلام، أن يجعل علامته متدنّية، أن يتصوّر نفسه في زمان الإمام، أن يرى نفسه في تلك الظروف، فلو كان هناك ما هي العلامة التي كان سينالها؟! لا بدّ أن يلاحظ هذه الأمور، وتلك الزيارات التي نقرأها كلّها تحكي عن هذا الأمر.

  • إنّ المفاهيم والحقائق التي في زيارات الأئمّة كلّها توصل الإنسان إلى هنا، توصل الإنسان إلى هذه النقطة، أهكذا يصرخ الإنسان ويعوِل؟! انظروا إلى حرم سيّد الشهداء فهذا يبدأ بقراءة العزاء وقبل أن ينتهي يبدأ آخر ويستمرّ، وقبل أن ينتهي يبدأ ثالث وهكذا… فما الأمر يا عزيزي؟! اذهب واقرأ في دارك، لديك حسينيّة، فاذهب إلى حسينيّتك واقرأ فيها، لماذا تقرأ هنا؟! لماذا لا بدّ أن يسلب التوجّه هذا؟ لماذا أنت عديم الثقافة إلى هذه الدرجة بحيث تحرم هذه الجماعة التي وصلت إلى شيء من تلك النعمة والبركة والفيض وأن لا يلتفتوا إلاّ إلى صراخك؟! فلماذا؟! وحقًّا هذه خيانة أن يسلب إنسان الفيض من الآخرين، الأمر لا يحتاج إلى صراخ وعويل، أنت تمرّ في حالة معيّنة فلتخرج من كربلاء ولتصرخ حتّى تسقط على الأرض، حسنًا، فهناك الإمام الحسين يسمع أيضًا، اصرخ حتّى يسمعك أكثر، لماذا تأتي إلى الحرم الذي هو مكان للتوجّه ومكان للذكر ومكان للفكر، إن لم يفكّر الإنسان هناك فمتى ستحصل له هذه الفرصة التي يتخلّص فيها من مستنقع تخيّلاته واعتباراته وأنانيّاته؟ فأيّ مكان هو خير من هذا المقام النورانيّ والروحانيّ الذي يمكنه أن يعين الإنسان على التغيّر والتبدّل؟! أفيقضي على كلّ ذلك بتلك الأعمال؟ نحن لم نرَ هذا في منهج الأعاظم.