
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
22كنت جالسًا ذات يوم في زاوية الصحن، فرأيت فجأة… طبعًا هذا يحدث أحيانًا وليس دائمًا، فأحيانًا بعد أن أزور أذهب وأجلس جانبًا لساعة أو نصف ساعة، في هذه الباحات والحجرات وفجأة رأيت عددًا من النساء جئن إليّ وقلن: أين قبر الشيخ حسن علي النخودكي رحمه الله؟ نريد أن نزوره. فقلت لهنّ: مرقد الإمام الرضا هناك. فظنّن أنّي لم أسمع، فقلن مرّة ثانية: نقصد الشيخ حسن علي النخودكي رحمه الله. فقلت أنا أيضًا: أنا أقصد الإمام الرضا. قلت الإمام الرضا. فالتفتن إلى حقيقة الأمر، فودّعن وانصرفن.
فعندما يأتي الإنسان إلى ذلك المكان فلا بدّ أن يكون في باله الإمام الرضا فحسب، لا بدّ أن يكون وحده، وهو كلّ شيء، فالشيخ حسن علي النخودكي رحمه الله ومن هو أعلى منه وأعلى بكثير أمثال العرفاء الكمّل هم تراب أقدام هذا الحرم، وإنّما نالوا شأنًا ومقامًا من فيض هذه البقعة المباركة، وإلا لو لم يكن ذلك لما اختلفوا عن الآخرين. فمن هنا توجّهت إليهم العناية، وكلّ ما هو موجود لا بدّ أن يكون من هنا، وعلى الإنسان أن لا يقصد مزاراتهم بقصد الاستقلال لا قدّر الله، كلاّ بل عليه أن يذهب إلى الواحد منهم لأنّه في كنف حماية الإمام عليه السلام، لأنّه موضع عنايته ومحبّته فهو يجذبه إليه، فلا بدّ للناس والأصدقاء من رعاية هذا الأمر حتمًا عندما يزورون وأن يلفتوا أنظار الآخرين إليها، والحاصل أنّ الأمر مهمّ جدًّا، وكم يحسن بالإنسان إذا ذهب لزيارة الأئمّة عليهم الشلام وأولياء الله أن ينال نصيبًا أكثر، نصيبًا أكثر، فإن كانوا سيوزّعون نعمة ما، فلماذا يحمل الإنسان بيده إناءً صغيرًا ويمضي بهذه الظرفيّة المحدودة؟! إن أخذت إناءً كبيرًا أعطوك من الحساء على قدر سعته، ولو أخذت قِدرًا كبيرًا لأعطوك بقدره أيضًا، فلا حدّ لعطائهم لا حدّ. لا بدّ في زيارة الأئمّة عليهم السلام من رفع مستوى الفهم بدلاً من البكاء والأسى ولطم الرأس، إذا زاد الفهم ارتفع النصيب، سواء حصلت حالة بكاء وابتهال وتوجّه أم لم تحصل.
