
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
21وهكذا عندما يريد الرفقاء الانطلاق إلى زيارة الإمام الرضا في أيّ وقت عليهم أن لا يجعلوا في نيّتهم عند الانطلاق من محلّ إقامتهم أن يزوروا المرحوم العلاّمة، أبدًا فالزيارة لا بدّ أن تكون للإمام الرضا وحده لا غير، نعم إذا ما ذهبتم إلى هناك ثمّ كان لديكم مجال وقدرة فلا بأس بأن يذهب الإنسان إلى مراقد الأعاظم ويقرأ فاتحة ودعاء ويتوسّل، فلا إشكال في ذلك، غاية الأمر أنّه عليكم أن لا تذهبوا بشكل جماعيّ، بل يذهب الإنسان وحيدًا، لا أن يذهب بشكل يجعله يقف هناك ويسبّب الازدحام ويصوّر في أعين الناس أنّ هناك شخصيّة يُهتمّ بها في مقابل الإمام الرضا، فهذا كلّه باطل، كلّه باطل، وهو بلا شكّ مخالف لأولياء الله، ولا بدّ أن لا يكون في مشهد إلا الإمام الرضا فحسب.
لقد شوهد البعض يتعمّدون أن يخرجوا من الحرم حفاة إلى مرقده، لا معنى لهذا، ولا داعي له، لقد كان الأعاظم يمشون في الصحن منتعلين لأحذيتهم، نعم إن كان هناك سجّاد كانوا ينزعون أحذيتهم، أمّا لو لم يكن هناك سجّاد فلا داعي للمشي حافيًا، نعم أحيانًا يكون حذاء الإنسان في مكان آخر ولا يحبّ الآن أن يأخذه فلا إشكال، إن كان بهذه النية فلا إشكال، ولكن إذا أراد أن تكون نيّته أن يخرج من الحرم حافيًا حتّى يصل إلى هناك فهذا كلّه تخيّلات وكلّه باطل، وكلّ ذلك مذموم، لقد كان فخر المرحوم العلاّمة ما قاله أن ادفنوني تحت أقدام الإمام الرضا، كان هذا فخره وكفى به فخرًا، ولا حاجة إلى شيء آخر، ولذلك يجب أن لا يحصل هناك ازدحام، والإنسان يذهب إلى هناك ويقرأ فاتحة ويطلب الهمّة، الهمّة، فعندما يصل الإنسان إلى قبور الأولياء عليه أن يطلب منهم الهمّة، وأن يرفعوا همّته عاليًا، فهؤلاء يجعلون همّة الإنسان وعزمه عاليين، فالإنسان يعلم الكثير من الأمور، ولكنّه لا يمتلك الهمّة والعزيمة للقيام بها، تلك النيّة المحكمة التي يمتلكها لتحصيل رزقه فيخرج كلّ يوم من منزله بأيّ نحو ويسعى وراء رزقه، لأنّه سيخضع للحساب والعتاب عند رجوعه بما لا يمكن دفعه، لماذا؟! لأنّه لا مفرّ. أمّا في هذه المسائل فنرى أنّه ليس هكذا، فهو لا يمتلك ذلك العزم والهمّة، ولا بدّ من طلب العزم من مراقد الأولياء هذه.
