
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
20على كلّ حال فإنّ مسألة زيارة الإمام الرضا عليه السلام مهمّة للغاية، وقد سمعت حولها أمرًا آخر وهو أنّه لو جاء إنسان من الطرف الآخر من الكرة الأرضيّة زحفًا على الثلج إلى مشهد فهو لم يصنع شيئًا كثيرًا، فهذه هي العبارة التي سمعتها أيضًا. والحمد لله الآن جميع الوسائل مؤمّنة، فهذه عين العبارة التي سمعتها منه. وكذلك هناك أمر آخر ذكرته للرفقاء ولا بدّ من الالتفات إليه وهو أنّ من يقصد زيارة الإمام الرضا عليه السلام فعليه أن لا يجعل في ذهنه زيارة أخرى، فإن كان يطوي الطريق بالسيّارة فهناك في أثناء الطريق أعاظم قد دفنوا وأولياء لله قد دفنوا، ويجب أن لا تكون زيارتهم في ذهنه، ولا بدّ أن يكون في ذهن الزائر الإمام الرضا فقط وفقط، نعم حين العودة لا إشكال في ذلك، فحين العودة من مشهد هناك في نيشابور بعض أبناء الأئمّة والعطّار ذلك العارف الكبير الذي يقول عنه مولانا:
هفت شهر عشق را عطار گشت *** ما هنوز اندر خم یك كوچهایم يقول: لقد جال العطّار في مدن العشق السبع ولا نزال نحن على منعطف زقاق واحد
ويبدو أنّنا لا زلنا على منعطف زقاق واحد، وحقًّا كان العطّار من الكمّل وقد وصل إلى الكمال، العطّار، فريد الدين العطّار النيشابوري، كان رجلاً جليلاً جدًّا جدًّا، ويمكن عدّه من الكمّل، وقد استشهد في فتنة المغول فقد قتله هؤلاء. وهكذا أعاظم كهادي السبزواري، وفي شاهرود هناك عدد من الأعاظم كبايزيد البسطامي الذي كان من أعاظم العرفاء وأجلاّئهم، والشيخ أبي الحسن الخرقاني، فقد كان رجلاً جليلاً جدًّا، وإلى جانب بايزيد هناك أحد أبناء الأئمّة ابن الإمام الصادق عليه السلام والذي أوصى بايزيد نفسه أن يدفن في فناء ذلك المقام وقد دفن هناك بوصيّة منه، فهؤلاء كانوا من الأعاظم سواء في نيشابور أم في سبزوار أم في شاهرود، ولكن على الإنسان أن لا يفكّر أثناء الذهاب بهم، التفكير لا بدّ أن يكون في الإمام المعصوم ولا فائدة من غيره للإنسان، بل هو يسبّب الضرر وقلّة النصيب، ينقص نصيب الإنسان وسهمه، نعم لا إشكال من زيارتهم أثناء الرجوع.
