
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
2أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم
بسم اللَه الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
إن كان الرفقاء يذكرون فقد كان الحديث في الجلسات السابقة حول كيفيّة الرياضات الشرعيّة وضرورتها في الوصول إلى المطلوب والعبور من مراتب النفس في كلّ مرتبة وفي كلّ مرحلة، وقد جرى الحديث استطرادًا حول بيان الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة، وتقدّمت أبحاث ومحاضرات حول كيفيّة تصوّر الذنب في هذه الفقرات بالنسبة إلى الإمام المعصوم عليه السلام، وقد انتهى البحث في ذلك.
والآن قبل الدخول في تلك الأبحاث السابقة والمتابعة في بحث لزوم الرياضات الشرعيّة نتعرّض لنتيجة البحث السابق ضمن بضع دقائق ونكتفي بها، ثمّ نتابع تلك الأبحاث السابقة والمترابطة.
خلاصة الكلام حول انتساب الذنب إلى الإمام
وكما يذكر الرفقاء فقد تقدّم حول كلام الإمام السجّاد عليه السلام أنّ الإمام يجد في الحيثيّة الوجوديّة لنفسه حقيقة الذنب والابتعاد، وفي مقام خطاب الله لا يمكن للإمام عليه السلام أبدًا أن ينظر إلى الحقائق التوحيديّة وكوليّ كامل وعارف كامل نظرة الفرد المستغني والمستقلّ والمقابل للمقام الربوبيّ، تمامًا على العكس ممّا عليه نحن في علاقتنا مع الملكين الرقيب والعتيد والحساب والكتاب ومقام مخاطبة الله، حيث ننظر إلى أنفسنا ونرى لها حسابًا وشأنًا.
العارف الكامل في أيّ موقع كان يلاحظ ذلك الجانب من العبوديّة والمسكنة في نفسه، وهذه النظرة كما تقدّم ليست نظرة اعتباريّة وإجباريّة كما يتّخذ عامّة الناس لأنفسهم هذه الحالة في علاقاتهم، هؤلاء الناس الذين هم في أجواء وأحوال أخرى، ولكنّهم يبدّلون صورتهم في علاقتهم مع الناس، كما أنّ الإنسان عندما يكون في المنزل تكون طريقة ثيابه مختلفة عمّا لو أراد أن يخرج، فهو في المنزل يرتدي ثيابًا مريحة، فيرتدي قميصًا وبنطالاً أو غيرهما، وكلّ إنسان يختار في المنزل الثياب التي تناسبه، ولكنّه إذا أراد أن يخرج لا يطبّق قواعد البيت في الخارج، بل يلبس ثيابًا رسميّة، أو يلبس مثلنا العباءة والعمامة، وكذلك يختار اللباس المناسب للمجلس الذي يقصده، ففي مجالس الاحتفال والسرور والأعراس لا يلبس الثياب الغامقة اللون.
