انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.

0
سنة 1430

ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟

18
  • هذا هو الأمر الذي تقدّمه هذه الفقرة من دعاء أبي حمزة للإنسان، فهي تبيّن المقام الذي نملكه عندما خطاب عزّ الربوبيّة، وعند مخاطبة الله، ومقام الخطاب هذا لا يختصّ بأسحار شهر رمضان المبارك، ولا يختصّ بالليالي، بل مقام خطاب العزّ الربوبيّ هذا يرتبط بحياة الإنسان لحظة بلحظة، والإمام السجّاد لم يتفضّل بدعاء أبي حمزة لأسحار شهر رمضان فحسب، لقد بيّن الإمام السجّاد حالتنا في هذه الدنيا وأنّا نحن هكذا، ووضعنا هذا هو، وحالتنا هي هذه، وواقعنا هو هذا، إذا شملتنا العناية الإلهيّة نصبح ماذا؟ وإن لم تشملنا… .

  • وقد ضربت لكم مثال المصباح، فلو أطفأتم هذا المصباح فإنّه ينطفئ، وماذا يحلّ بهذا المجلس إذا انطفأ؟ لقد انقطع الاتّصال لحظة، وما إن انقطع نلتفت إلى تغيّر غير متوقّع، فلو فرضنا أنّ النور لا يأتي من هنا فكيف ستكون الأحوال؟ كلّ المكان سيكون مظلمًا مظلمًا، لا ترى العين عينًا، لا ترون شيئًا، ألم تروا السجون؟! لا أدري رأيتموها أم لا؟! لقد رأيت سجنًا، وليس هنا، وحتّى الآن لم يقسم لي أن أرى هنا، رأيته في الخارج، فقد زرت يومًا في لبنان تلك الأماكن التي كانت محتلّة من قبل إسرائيل وعملائها، وكان هناك سجن وزنازين في معتقل الخيام، والزنزانة كانت مترًا في متر، وكانوا يلقون المسكين في متر مربّع وليس هناك نافذة حتّى بمقدار رأس إبرة، قلت أريد أن أدخل إليها لأشعر بحالتي فدخلت وأغلقوا عليّ الباب وصرت من السجناء، ولكنّهم فتحوا بسرعة، بعد دقيقة أو دقيقتين طرقت الباب ولم أدع الأمر يطول أكثر، ففتحوا لي. وقد أدركت هناك ماذا كان يجري لهذا المسكين الذي كان يوضع في تلك الزنزانة التي ليس لها حتّى منفذ واحد، ليس لها حتّى منفذ واحد، ظلمة محضة ومطلقة، حتّى إنّه لو وجد نقطة من النور بقدر عقلة الإصبع لأسرع إليها يلهث، فنفسه تميل إليها وترغب بها.

  • فعندما ننظر نحن إلى أنفسنا نجد أنّنا هكذا، نحن تلك الظلمة، ولكن ما إن تفتح فجأة نافذة يتبدّل المكان كلّه إلى نور، فمن أين جاء هذا النور؟ لو كان موجودًا فلماذا لم يكن قبل هذا؟ لو كان هذا النور للمصباح نفسه فلماذا لا ترونه عندما يقطع التيّار؟ لماذا ترون الظلمة المحضة عندها؟ فلننظر إلى ظلمتنا دائمًا وفي كلّ لحظة، الإمام عليه السلام يراها دائمًا، وليّ الله يراها دائمًا، يسير بها برفقته، بل هي تسير معه وهي معه لا أنّه هو يسير بها، أي هي موجودة ولا تحتاج إلى أن يسير بها، لا تحتاج إلى تذكير، وفي وجود الإمام عليه السلام مرافقة الظلمة ومرافقة الفقدان والنقصان والعصيان متحقّقة ولا يذكّر نفسه بها، هي موجودة، ودائمًا موجودة، عندما يدعو تكون هذه المرافقة متحقّقة، وعندما يتكلّم مع عباد الله في الوقت المناسب فهو صفر.