
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
17والإمام عليه السلام هو في هكذا حالة، يرى نفسه صفرًا، ولا يعطي لنفسه حتّى علامة نصف، بل علامة صفر، ودائمًا علامتهم هي صفر، صفر صفر، لا شيء، ومقام «الفقر فخري»۱ يرتبط بكونهم صفرًا، مقام العبوديّة المحضة والمطلقة يرتبط بكونهم صفرًا، ومقام الفناء الذي يعبّرون عنه بانمحاء كلّ الأسماء والصفات في ذات الله يرتبط بمقام الكون صفرًا هذا، فعندما يصل إنسان ما إلى مقام الفناء، فإنّ علامته تصبح صفرًا، فلو علمتم كم علامة الصفر عالية خلافًا لما نفكّر، فهناك الصفر هي مكان المائة والمائة هي مكان الصفر.
الإمام عليه السلام يكون في حالة كهذه عندما يدعو، عندما يريد أن يجعل نفسه أمام الله فبأيّة حالة؟ إنّه يدعو بتلك الحالة الواقعيّة، بتلك الحالة من الكون صفرًا، بتلك الحالة التي هو عليها.
لا داعي للسؤال عند وضوح الأمر
فإذن النتيجة التي تستنتج من قبلنا هي أنّ علينا أن نعمل على هذا الأمر، علينا أن نفكّر في هذا الأمر أكثر، علينا أن نفكّر في هذه الحقيقة وهذا الواقع أكثر، وأن نوجد هذه الحالة في أنفسنا، أن نرى هذه الحالة في أنفسنا، أن نختار الطرق التي توصلنا إلى هذا الطريق وهذه الحالة، أن لا تكون هناك حاجة إلى أن يقولوا لنا دائمًا ويذكّرونا، نحن بأنفسنا نمضي، نحن بأنفسنا نعلم أيّ طريق يوصلنا إلى الصفر، فلا ننتظر أن يأتي الأمر من الأعلى، أو أن يأتي الله حتمًا في المنام ويقول لنا! فلنفعل بأنفسنا.
كان المرحوم العلاّمة يقول لي: لقد كنت في علاقتي مع أستاذي السيّد الحدّاد أقدم بنفسي في أكثر هذه الموارد دون أن أسأله أيضًا، ولم يكن الأمر أنّي في كلّ مسألة لا بدّ أن أذهب إليه أو أرسل إليه رسالة أن ماذا أفعل في هذا الأمر يا سيّد؟ فالأمر واضح، الطريق واضح. وقد كان هو عالمًا وذا خبرة في الأمور والحقائق فيعلم، وفي المقابل من المعلوم أنّ وليّ الله يدير الأمور من الباطن، فهو مطّلع، وهو مشرف، له إشراف على النفوس. فهؤلاء يربحون، أي هؤلاء الذين لا يبقون منتظرين، لا ينتظرون أن تطرح المسألة بنحو خاصّ حتّى يعملوا، لا ينتظرون أن يصل الأمر إلى آذانهم بنحو من الأنحاء فيرتّبوا عليها الأثر، كلاّ بل على الفور حينما يدركون الأمر، كأن يدرك أنّ هذا الطلب الذي طلبه منه رفيقه مضرّ للنفس ينتهي الأمر، صحيح أنّ الرفيق طلب، فماذا سيحصل إذا كسرت قلبه؟! فهذا مضرّ بالنفس فدعه، ولا تستجب لهذا الطلب، افترض أنّك الآن قمت بهذا العمل فهل ينسجم مع القواعد أم لا ينسجم! لا يحاول الإنسان الدور حول الموضوع ويقول: هذه حاجات المؤمنين وطبعًا يقول: معمنين٢ بالعين لا مؤمنين بالهمزة! فهكذا تصبح غليظة شيئًا ما، فترتفع العلامة، فالهمزة تتحوّل إلى عين والحاء تتحوّل إلى خاء، وهؤلاء المؤمنون تتغيّر أماكنهم كائنًا من كانوا، قالوا: هذا مضرّ انتهى الأمر. فالذي يفعل ذلك يتقدّم. أمّا إذا أراد الإنسان أن يبدأ بالتبرير والتأويل فإنّ تلك الحالة تزول.
- عوالي اللآلي، ج۱ ص ٣٩.
- لا يفرّق الناطقون بالفارسيّة بين النطق بالهمزة والنطق بالعين، ولذلك فإنّ الذين يريدون أن يتكلّموا العربية يستبدلون أحيانًا حتى بعض الهمزات عينًا، والمحاضر أراد هنا الملاطفة فعبّر بذلك، وفيها تعريض باهتمام بعض الناس بالقشور والألفاظ وهم عادة ما يخطئون التقدير في مواقفهم. (م)
