
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
15أمّا الإمام عليه السلام فليس كذلك، الإمام عليه السلام خلوته وكونه بين الناس واحد، لو أراد الإمام أن يلتقي بك وهو برفقة عشرين مرافقًا فإنّه يكون على الحال التي يكون عليها عندما يكون في منتصف الليل، لا يختلف الأمر أبدًا، ووليّ الله أيضًا هو هكذا، فحالتا مواجهة ما يوافق النفس وما يخالفها متساويتان عند الإمام عليه السلام ووليّ الله، لماذا هما متساويتان عندهما؟ لأنّه يرى نفسه ويشعر بنفسه، يرى نفسه وواقع نفسه.
الفرق بين رؤيتنا لأنفسنا ورؤية الإمام عليه السلام والوليّ
ولا يعني ذلك أنّنا نحن لا نراها، كلاّ بل نحن نراها بنسبة ما قلّت أو كثرت، ولكنّه هو مصدّق بهذه الرؤية، نحن غير مصدّقين، هذا التصديق هو المهمّ، أمّا الرؤية فليست مهمّة، ونحن أيضًا يمكننا أن نرى، غاية الأمر أنّا لدينا تكليف بذاك المقدار من الرؤية. فأنا لا أريد أن أقول إنّه يجب أن تكون رؤيتنا كرؤية الإمام، فهذا ما لا يحصل إلاّ لمن وصل إلى مقام الولاية، فسيحصل لديه ذلك، أمّا بالنسبة إلينا فالحصّة الوجوديّة تختلف والمقدار الذي نعطيه لأنفسنا من هذا الوجود يختلف، فأحدهم يجعل لنفسه من ذلك الوجود نسبة مائة في المائة، وكأنّه لا يوجد إله، وكأنّه لا يوجد مبدأ للوجود، وكأنّه لا مبدأ للفيض والإفاضة، وكأنّه لا حكم نزل، فهؤلاء تكليفهم معلوم، والناس مختلفون باختلاف مراتبهم، فبعضهم يجعلون لأنفسهم نسبة تسعين في المائة، وثمانين في المائة وسبعين في المائة وثلاثين في المائة، وهكذا تتضاءل النسبة، وهذه والمراقبات وهذه البرامج وهذا التهذيب والتربية تؤدّي أن يجعل الإنسان النسبة المئويّة الأكبر من مراتب الوجود لله تعالى وأن يفوّضها إليه، وأن ينقص من نفسه، فيأخذ من نفسه على الدوام، وينحت من نفسه على الدوام إلى أن يصل إلى مرحلة يرى فيها أنّ الحقيقة الوجوديّة المطلقة هي فقط وفقط وفقط في طرف واحد من طرفي العلاقة وأنّها في الطرف الآخر هي صفر، علامة صفر، صفر كبير لا صفر صغير، صفر، فالصفر هذا الإمام هو من يدركه، الإمام المعصوم ـ وقد صار من الضروريّ أن نأتي بقيد المعصوم بعد كلمة الإمام! ـ فالإمام المعصوم يدرك هذا الأمر، ووليّ الله يدرك هذا الأمر، وحده الإمام عليه السلام يعرف الصفر، نحن لا نعرفه، أمّا نحن فنعطي لأنفسنا علامات مختلفة من الصفر إلى المائة، فبعضهم علامته مائة، ما شاء الله لا شيء لله، كلّ شيء هو لهم، فالعلم هو منهم، والقدرة هي منهم، ويقولون إنّ الشخصيّة هي منهم، والمحبّة التي يكنّها الناس لهم هي منهم، وجميع الكمالات هي منّا، لقد تعبنا في تحقيقها، وقصدنا هذه الناحية وتلك والآن تريد أن نخسرها؟! أبدًا بل نتمسّك بها جيّدًا.
