
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
13هذا المنهج هو منهج أمير المؤمنين، وذاك أيضًا منهجنا في المقابل، عندما نتكلّم مع الله فإنّنا نتعامل مع الله على أساس واقعنا الحقيقيّ، فذاك هو الواقع غاية الأمر أنّ ظاهرنا ماذا؟! ظاهرنا أنّا نغيّر ثيابنا، نطأطئ رأسنا، نصدر الآهات باكين، نتظاهر بأنّنا في حالة رقّة وأمثال ذلك ممّا يعلمه أهل الخبرة في هذه الأمور، فهناك أساليب مختلفة لهذه الأمور.
مظاهر التمثيل في مجالس العزاء
وحقًّا يشاهد الإنسان أحيانًا وخصوصًا في مجالس العزاء والمواكب ومجالس سيّد الشهداء أمورًا توجب الخجل، كأن يقوم إنسان بالعزاء بهذا النحو، يفعل كلّ شيء وينقل كلّ شيء ويقرأ أيّ شعر وجميع الأمور والمسائل حتّى يقولوا ماذا؟ حتّى يقولوا إنّ فلانًا يدير الأمر بشكل جيّد، فلان يبثّ الحرارة والحماس في المجلس، وفلان وفلان هذه هي تملأ ذهنه، وجميع أدائه وأحواله تحكي عن تلك الحقيقة وأنّه في أيّ عالم يسير، ومسكين هو الإمام الحسين في البين مثل كبش المحرقة يتناول منه كلّ واحد قطعة ويصادره لأجل مصالحه! أتصادر الإمام الحسين لأجل مصالحك؟! التعامل مع هذا الأمر هكذا هو تغيير للوجه.
وحدة حال الإمام في الخلوة وبين الناس
الإمام عليه السلام ووليّ الله يأتيان بوجهيهما الحقيقيّين إلى هذا المقام، بذلك الوجه الذي هو لهما في الباطن، وبتلك الحقيقة التي يشعران بها والتي يريانها والتي لا يتمكّنان من كتمانها وإخفائها، وهي عبارة عن العبد الذي هو في مقام التمرّد، فنفسه تقتضي التمرّد، نفسه تقتضي المواجهة للمولى، نفسه وذاته تقتضي ذلك لولا عناية الله، نفسه تقتضي القيام بالعمل المحرّم، تلك النفس التي هي قبل عناية الله بها تمتلك الميل إلى شهوات الدنيا والأهواء والهوى والهوس والاعتداء، تلك الحقيقة يرونها دائمًا في داخلهم، فلا فرق عند الإمام بين حال الخلوة وحال الكون بين الناس، لا فرق بينهما ولو بمقدار رأس إبرة، سواء كان يتكلّم في مجلس فيه مائة إنسان يصغون إليه، أو كان في حال الخلوة مع نفسه وليس معه أحد، وينظر إلى نفسه ويفكّر فيها، ويراها صفرًا، ويعيد جميع النعم التي أعطاه الله إيّاها إلى صاحبها الأصليّ، ليس بين هذين المجلسين أيّ فارق، لا فرق بينهما أبدًا، لا فرق، لذلك فإنّ كلام الإمام واحد، في الخلوة أيضًا هو يتكلّم بهدوء، ويتعامل معك بطريقة واحدة. وما لدينا من أنّ أولياء الله كتبوا في كتبهم أنّه إذا أردت أن تكون لك علاقة مع إنسان وتريد أن تذهب معه إلى مكان وتريد أن تثق به، فلا تقتصر على المجالس العامّة وتنظر إليه خلالها، بل اذهب إلى خلوته أيضًا، وسافر معه أيضًا، لأنّ السفر فيه أوضاع مختلفة، فاذهب إليه وهو في خلوته، اذهب إليه وهو يتكلّم مع اثنين فقط أو مع واحد، وانظر إلى كيفيّة ضحكه وكيفيّة كلامه وكيفيّة ارتفاع صوته وانخفاضه وكيفيّة أطواره وأدائه وتصرّفاته وخصوصيّاته، فانظر إلى كلّ ذلك واجعل بعضه إلى جانب بعض وقارنه بأحواله وهو أمام الناس خصوصًا إذا كان يسيطر عليه الحياء منهم وهكذا إذا لم يكن كذلك، فهل يختلف الحال أم لا؟ وإن كان يختلف فكم يختلف؟ فهذا ما يوصي به الأعاظم، وقد وصلتُ بواسطة ذلك إلى نتائج مهمّة.
