
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
ضرورة التفات الإنسان إلى فقره.
ما الفرق بين نظرة الإمام إلى نفسه ونظرتنا نحن إلى أنفسنا؟ لماذا يبكي على الأئمّة حتّى أعداؤهم؟ أيّهما أفضل أن يعطي الإنسان لنفسه درجة مائة أم درجة صفر؟ ما هي أعمال شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة خلال شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
كيف ننظر إلى أنفسنا وكيف ينظر الإمام إلى نفسه؟
12أو ذلك البكاء الذي بكاه المأمون عند شهادة الإمام الرضا ماذا كان؟! لقد كان حقيقيًّا، لم يكن كذبًا، لم يكن كذبًا، ونظير هذه الأمور موجود، أمثال هذه الأمور موجودة حتّى أكثر أهل الدنيا سفكًا للدماء وأقسى الناس عندما يرى حقيقة ما فلا يمكنه أن ينكرها، لا يمكنها أن يردّ ما يراه في الواقع، فيتأثّر، ولكنّه في الوقت نفسه يستمرّ. ولو عاش الإمام الرضا من جديد فإنّ المأمون سيقتله أيضًا فهذه هي الخلافة في النهاية، وهذه هي الحكومة، لا بدّ أن تقوم الحكومة على الكذب وإلا لا تكون حكومة، لا بدّ في الحكومة من قتل الإمام الرضا، لا بدّ في الحكومة من قتل أمير المؤمنين في المحراب، لا بدّ في الحكومة من استشهاد الإمام الحسن المجتبى مسمومًا، وإلا لو لم يفعلوا ذلك فلا بدّ أن يتخلّى عن العرش، وهو لا يريد ذلك فإذن لا بدّ أن يزاح الإمام جانبًا، لا بدّ أن يبقى الحقّ تحت الأرجل، ولا بدّ من الوقوف على الباطل حتّى يتمكّن الإنسان، وإلا فلن يتمكّن.
ولذلك ما دام هناك تاريخ وزمان فإنّ كلّ من سيأتي وينظر إلى سجلّ أمير المؤمنين سيذرف الدمع، وهذا الأمر لا يختصّ بمعاوية، كلّ إنسان ينظر سيقول: هذا حقّ وعمله حقّ، وفعله حقّ وفعله كان في مكانه، لقد كان فعله صحيحًا. أليس كذلك؟! أفهل كان أمير المؤمنين من الحكّام الذين يرى الناس في حكوماتهم مخالفة لسنّة رسول الله وأحكامها؟! هل كان؟! لئن كانوا في ذلك الزمان جاهلين فماذا عن الآن فقد مضى ذلك الزمان؟! كلاّ أبدًا وبكلّ وضوح السجلّ ناصع ليس فيه أيّة نقطة ضعف.
محاربة الإمام عليّ عليه السلام والتنحّي عنه خسران
لذلك فإنّ محاربة أمير المؤمنين هذا هي محاربة لله، والسكوت أمام عليّ والتنحّي جانبًا عنه هو محاربة لله، فسواء واجه الإنسان أمير المؤمنين سيكون محاربًا لله، أو لم يواجه بل تنحّى فقط كما فعل الزبير، فالزبير في معركة الجمل قال: لا في هذا الجانب ولا في ذاك. لقد أخطأتَ، لا معنى لهذا الكلام، فذاك الجانب على الباطل وهذا الجانب حقّ، حقّ، "حا" و"قاف"، ولأنّه حقّ لا يمكنك أن تتنحّى وتقول ﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾، أتنحّيت؟! طبعًا أنت خير من هؤلاء الذين واجهوا وشهروا السيف، لا شكّ في ذلك، ولكنّك رغم ذلك خسرت حياتك، فأنت لا تحسب في صفّ أمير المؤمنين، لماذا؟! لأنّه هو عليّ وهو أمير المؤمنين؟
