
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
6ماذا يحدث عند الفزع الأكبر يوم القيامة؟
فعندما يقول الإمام عليه السلام: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت» وسيطرت عليّ الوحشة والاندهاش، لا أنّي فقط أصاب بالأذى، «ففزعت» تعني أنّي أتغيّر تغيّرًا لا يمكن أن نفترض له حدًّا أدنى منه، فهذا المعنى هو معنى الفزع، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾۱ لدينا حول يوم القيامة ذلك، وأيّ يوم هو يوم القيامة؟
﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَه شَدِيدٌ﴾٢ فمن شدّة العذاب تترك كلّ مرضعة طفلها وتمضي ولا تتذكّره بعد ذلك، فالأمّهات اللواتي يلقين بأنفسهن بالموت في هذه الدنيا فداء لأطفالهنّ… وقد وقع ذلك كثيرًا، قد يصيب الطفل حادث فتنسى الأمّ نفسها، وقد اتّفق أن سقطت الأمّ خلف ابنها عن أعلى السطح، أو أن ألقت بنفسها في الهلاك عندما رأت ابنها تحت عجلات السيّارة فتلقي بنفسها تحتها وتزيح طفلها كيلا يصاب، فهذه الأمّ التي تفدي في هذه الدنيا ولدها تنساه يوم القيامة، فماذا هناك؟ تنسى الطفل.
ولدينا في آية أخرى حول الأب: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ٣سيأتي يوم لا يذكر فيه الإنسان أباه ولا أمّه ولا أخاه ولا تلك الزوجة التي كان معها سنوات طويلة، وكلّ من يناديه يقول له: أنا الآن أتّبع شؤوني الخاصّة، فماذا هناك؟ هل وقع زلزال؟ هل جاءت صاعقة من السماء؟ أم هل يلحق به خزَنة جهنّم بالحراب؟ كلاّ فذلك اليوم هو اليوم الذي تظهر فيه تلك الحقيقة التي كانت حتّى الآن مخفيّة عنه ولم يكن له اطّلاع عليها والتي هي عبارة عن الجهل والابتعاد عن الله والانحراف عن القرب الإلهيّ وقضاء الدنيا باللهو واللعب، فهناك في يوم القيامة حساب دقيق للغاية، فلو أراد الإنسان في هذه الدنيا أن يخفي ذلك بألف حجاب وحاول الإخفاء والاستتار، أراد أن يخفيها بنسبة الأمر إلى هذا وذاك، وأراد أن يتخلّص من ثقل المسؤوليّة بكلمة «المأمور معذور»، وأراد أن يتخلّى عن تلك المسؤوليّة الإلهيّة بالقول إنّ فلانًا أمرني ولم يكن لي بدّ من ذلك، فكان عليّ أن أفعل، فماذا عن الغد؟ هل يمكنك أن تفعل ذلك غدًا أيضًا؟ تفضّل افعل ذلك! إن كنت تستطيع أن تقول غدًا لهؤلاء الملائكة «المأمور معذور» فإنّهم سيضربونك بمقامعهم حتّى تنام، ماذا تقول؟ المأمور معذور! أيّها الملعون أتريد أن تكذب هنا أيضًا؟ هناك احتلت على ذلك الإنسان، أتريد هنا أن تخدعنا؟ أتظنّ أنّ هنا دار الدنيا؟ سنأخذ بتلابيبك ونريك بأيّة حالة قلت هناك «المأمور معذور» التي قلتها، نريك ماذا كنت تفكّر وفي أيّ خيالات كنت عندما ارتكبت تلك الجناية وذلك الباطل؟ أتخدعنا نحن الملائكة؟ تفضّل هويّتك، فهذه نفسك وهذه ظروفك، فماذا تقول؟ ماذا تقول الآن؟ أتخدعنا؟ أتخدعنا نحن الملائكة الرقيب منّا والعتيد؟ أتريد أن تخدعنا نحن؟ هذا سجلّك فتفضّل، السجلّ الذي لا يمكن تعديله، السجلّ الذي لا يمكن استخراجه ومحوه وتغيير المستندات التي فيه، هذا سجلّك، تفضّل. لا حاجة هناك أن تكون محكمة وقاض ﴿كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾٤ اجلس ولاحظ بنفسك، ونحن نتنحّى جانبًا، نحن الملائكة نمضي لا عمل لدينا، تفضّل، فهذا أنت وهذا سجلّك، هل يمكنك أن تغيّره؟! هل يمكنك أن تبدّل الأعداد؟ أن تغيّر المواضع، أن تجعل عددًا ما صفرًا؟ وعددًا آخر مليونًا؟ فإن كنت تستطيع فافعل! هل يمكن أن تقول إنّ الكلام الذي لم يقل قد قيل؟ تعال وافعل ما شئت كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فلا محكمة لدينا هنا ولا قاض ولا شيء، أنت وأنت وأنت.
- سورة الأنبياء (٢١) الآية ١٠٣.
- سورة الحج (٢٢) الآية ٢.
- سورة عبس (٨٠) الآيات ٣٤ إلى ٣٧.
- سورة الإسراء (١٧) الآية ١٤.
