
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
5بلبل از فیض گل آموخت سخن ورنه نبود *** این همه قول و غزل تعبیه در منقارش يقول: لم يكن البلبل قد تعلّم التغريد إلا من فيض الوردة المعلّمة فكلّ هذا التغريد والغزل قد عبّئ في منقاره.
عندما تسقط عينه على الوردة يشرع بالنطق وبالتغريد والغزل الذي يسمعه الإنسان عندما يدخل إلى البستان، وقد زرت يومًا البساتين، حقًّا ما تصنعه البلابل بين الطلوعين مثير للدهشة! فلماذا كلّ ذلك؟ هو لأجل ذلك الجوّ والنسيم الذي يأتي من ناحية الأزهار فيجعله يعيش حالة الوجد، فلو أنّ تلك الأزهار كانت خامدة يابسة ميّتة لصمتت أصوات البلابل أيضًا، تجلس هكذا وتنظر، ومهما وضعت أمامها من الحبوب فلا فائدة، ومهما لاطفتها فلا فائدة، لقد انتهى الأمر. تقول: لا توجد أزهار، اذهب يا عزيزي وائتني بذلك الأصل، فإن شئت أن ينطلق لساني اذهب وائتني بما يطلق اللسان، لا أن تضع أمامي الحبوب والأطعمة وما شابه، فهذه لا تنطلق بلساني، أقصى ما تصنعه هذه أنّها تمنع موتنا، تعطينا الحياة لليوم وغدًا، أمّا ما يبعث التعالي في روحي فهو شيء آخر، إنّه شيء آخر، إنّه عبارة عن وجه الوردة التي تثير فيّ الوجد وتبدّل أحوالي. حقًّا هكذا هو الواقع.
ضرورة الحذر من تقلّب الأحوال
فإذن على الإنسان أن لا يفكّر أنّه إن كان في زمان ما على حالة معيّنة فسيكون عليها في جميع الأوقات، فهو في زمان ما على حالة وفي زمان آخر على حالة أخرى، ففي زمان على ضلال، وفي زمان آخر على هدى، في زمان على هدى وفي آخر على ضلال، فهذه أمور مختلفة.
وقد رأينا هذا الأمر كثيرًا في زمان المرحوم العلاّمة، لقد رأيناه كثيرًا كثيرًا، فالذين كانوا على صلة به ويتردّدون عليه ويشاركون في مجالسه من الناس المعروفين الذين يعرفهم الجميع، وكانوا يقرأون هناك الدعاء، يقرأون دعاء السمات، وهم أنفسهم يبكون حين قراءتهم، ولكن لم يكن لذلك كلّه جانب فعليّة بمعنى الملكلة، بل كان حالاً، كان في ظروف خاصّة، فإذا تغيّرت تهيّأ الجوّ للامتحان، لم تكن الظروف مناسبة للتغيّر، ولم تكن مناسبة لظهور ما اختفى في النفس، فإذا صارت مناسبة تسمع فجأة الهمهمة والتذمّر والانتقاد والاعتراض وشيئًا فشيئًا يبدأ الطعن والسخرية ثمّ ينتهي الأمر إلى مواضع أخرى، هذا كلّه من أجل أنّ الإنسان قد نسي نفسه وواقعه في تلك الحالة، يظنّ أنّ الأمر هكذا، وأنّه قد انتهى الأمر.
