انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام

0
سنة 1430

ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

4
  • ما يجري حولنا من أحداث لا يسمح لنا بإبراز ما في القلب وإبراز ما في الضمير إلى منصّة الفعليّة الخارجيّة، فيبقى في مقام استعداده مختفيًا كالنار التي يغطّيها الرماد حتّى يجد فرصة مناسبة للبروز والظهور، فإذا ما نفخ على الرماد فإنّه يتطاير شيئًا فشيئًا ويظهر ما في الباطن، فهناك فرق كبير بين من ليس في باطنه شيء، وبين من في باطنه شيء ولكنّه مغطّى بالرماد، فرق كبير بين الحالين ما بين السماء والأرض، ما بين الأرض وعرش الله.

  • ففي هذه الظروف جاء هذا وأظهر نفسه وأبرزها وأنكر إمامة الإمام الرضا عليه السلام وقصّته معروفة ولها تفاصيلها، فقد أخذ المال لنفسه ولا أدري ماذا صنع به، وصار مورد لعن الشيعة وطردوه. ولذا لدينا أن اقبلوا تلك الروايات والأخبار التي كانت في زمان استقامتهم وانتسابهم إلى الإمام واستنادهم إليه، ولا ترتّبوا أثرًا على الروايات التي صدرت عنهم بعد إعراضهم عن ولاية الإمام المعصوم عليه السلام. فقد كان هؤلاء وكانوا كثيرين ولا استبعاد لذلك، لماذا؟ لا داعي لسؤال لماذا، فالدنيا هي عالم امتحان وهي هكذا بالنسبة إلى كلّ إنسان.

  • قصّة حسّان بن ثابت وإنشاده الشعر في يوم الغدير وتوقّفه عن الولاية بعد النبيّ

  • وكان من هؤلاء حسّان بن ثابت الأنصاري، وكان شاعرًا وكان أيضًا جبانًا، كان في يوم غدير خمّ من أصحاب النبيّ، أدّى الحجّ ثمّ رجع، وكان حاضرًا يوم الغدير بين أصحاب النبيّ وحضر تلك الأحداث وشاهد كلّ أحداث تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة والولاية الإلهيّة والإمامة، وعاش تلك الأحوال والأجواء، وكان المكان عجيبًا جدًّا، فتذكّروا ذلك فإنّه يفيدنا في بحثنا اليوم، وانظروا إلى العبارات التي أستعملها هنا واحفظوها. ففي ذلك المكان وفي ذلك الجوّ تغيّرت أحواله وأوضاعه، ولمّا تغيّرت بدأ بإنشاد الشعر في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام، وشعر حسّان في يوم الغدير من أبلغ شعر العرب، فقد جاء إلى النبيّ وقال له: أريد أن أنشد شعرًا في ما جرى اليوم. فقال له النبيّ تفضّل. فيقف في مكان النبيّ، المكان الذي نصّب فيه النبيُّ أميرَ المؤمنين للخلافة، في أعلى كومة من الأحمال والأقتاب، فصعد إليها وخاطب الناس بالبداهة بشعر يمدح فيه أمير المؤمنين وأحوال ذلك اليوم وأجواءه وأحداث تنصيبه للولاية والإمامة، بحيث إنّه يكون مورد تعجّب وإعجاب من الجميع، وكان كلام رسول الله لحسّان أنّ الروح الأمين نفخ في قلبك حتّى تمكّنت من إنشاد هذا الشعر وأنت معنا أهل البيت وأنت مؤيّد بالروح الأمين ما دمت ـ وهنا علينا أن نلتفت ـ معنا أهل البيت، وكلام رسول الله هذا يهتزّ له الإنسان ويرتجف، ما دمت معنا أهل البيت فروح الأمين جبرائيل يؤيّدك ويسدّدك ويلقي المعاني في نفسك، فلا تظنّ أيّها المسكين أنّك قلت هذا من نفسك، لقد نفخ روح الأمين في روعك، فنفس الروح الأمين هي التي ظهرت بهذه الصورة وبهذا الشعر، أتحسب أنّك أنت قلت هذا الشعر، فأنت كنت تقول قبل ذلك الكثير من الشعر، قصائد تتغزّل فيها بالخال والعين والحاجب، ولكن لماذا لم يأتك حينها الروح الأمين، لقد كان غيره ينفخ فيك لتكون تلك القصائد، وأمّا هذه القصائد فهي من أجل الكون معنا أهل البيت، فهذا هو أثرها، أثرها أن تنشد هذا الشعر الذي أعجب الجميع. والدليل على ذلك أنّ من الذين اتّبعوا هؤلاء الخلفاء بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله حسّان هذا، فماذا جرى يا حسّان؟ هل كان الاتّفاق على أن تتكلّم في كلّ مقام بكلام يجلب لك النفع الخاص، ففي أجواء الغدير وفي عيد الغدير وفي تلك الأحوال والأجواء تنشد قصيدة في الإمامة وفي أمير المؤمنين، أفهل نسيت؟ أنت بنفسك قلت ذلك، والآن جئت تقف خلف هذا وتصلّي؟ فماذا حصل؟ أنت من قال الشعر لا أنا، أنت قلته أنت قلته، فلماذا؟ فانظروا هنا على الإنسان أن يلتفت جيّدًا، وهنا عليه أن يعمل الدقّة، هنا عليه أن يعلم أنّ وضعه الفعليّ وحاله حال جهل، حال كدورة، حال انحراف، ما يسبّب له النجاة هو اعتقاده بالإمام المعصوم والصدّيقة الكبرى، هذا الاعتقاد بالإمام المعصوم ورسول الله هو الذي يسبّب النور والبهاء والبهجة وإعجاب الناس وتلك البركات والفضائل التي تترشّح من هذا الوجود، فإذن عليه أن لا ينسبه إلى نفسه ويقول: أنا من قلت هذا يوم الغدير، أنا من أنشد هذا الشعر، أنا أنا، إذا ما انفصلت فلن تتمكّن من إنشاد هذا الشعر، ولو قتلت نفسك فلن تتمكّن ما دمت واقفًا خلف ذاك الرجل تصلّي مأتمًّا به، فلو قالوا لك يا حسّان ارتق منبر رسول الله، المنبر الذي كان رسول الله يرتقيه ويتحدّث من عليه، أمّا ذاك الذي صنع يوم الغدير فقد ارتقاه مرّة واحدة لا أكثر، فقد صنعوه حينها، أمّا هذا المنبر فكان يرتقيه كلّ يوم، فتفضّل، ارتقاء منبر رسول الله مع الكون خلف ذلك الرجل هو ارتقاء على الخشب، ارتقاء على الحطب، ارتقاء على الحديد، لا على المنبر، لذلك إذا ما ارتقاه فإنّه لا يتمكّن أن يقول كلمة واحدة ممّا قاله يوم عيد الغدير، لو أراد أن ينطق بكلمة واحدة فإنّ لسانه يرتبط، لقد انتهى الأمر بعد هذا، أفهل أدركت الآن أنّ ما كان ذلك اليوم من أين كان؟!