انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام

0
سنة 1430

ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

3
  • فالإمام عليه السلام في كلامه هو الصدق المطهّر، والصفاء المطهّر، والحقيقة المعصومة، كلامه عين الحقّ، ومضامين كلامه عين الواقع، الإمام عليه السلام ليس من أهل اللغو وليس من أهل الزيادة والنقيصة، فإذا ما مدح إنسانًا فهو كما يقول، وإذا ما انتقده فهو كما يقول في تلك اللحظة، وطبعًا يمكن أن يتغيّر لاحقًا، فلا إشكال في ذلك. 

  • المعيار في مدح الإمام لإنسان ما هو حالته الفعليّة 

  • فقد كان هناك أناس في أزمان الأئمّة عليهم السلام كانوا يعدّون في حقبة معيّنة من الأصحاب الصالحين والموثوق بهم لدى الإمام، وهذا الأمر مهمّ جدًّا، وهذا الأمر يستحقّ الاهتمام من قبلنا، لا تتصوّروا أنّ الأمر قد انتهى، فالأمر لا يختلف سواء في زمان النبيّ أو في زمان الإمام المعصوم أو في زمان الغيبة أو في كافّة الأزمان، المعيار هو الوضع الفعليّ للإنسان، لا ما كان عليه فيما مضى، ولا ما سيكون عليه. فهناك الكثير من أصحاب الأئمّة عليهم السلام لعنهم الإمام بعد مدّة كأمثال الهلالي وعليّ بن أبي حمزة البطائني وأمثال هؤلاء الذين كانوا من الأصحاب، أو أمثال الشلمغاني الذين تغيّرت أحوالهم في النهاية وكانوا موضع ثقة الإمام، وكان يرجع إليهم الشيعة، اذهبوا وخذوا عن هؤلاء دينكم، واسمعوا كلامنا من أفواههم، وكانوا وكلاء الإمام عليه السلام في المدن وفي الأطراف المختلفة، فالأموال التي كان الشيعة يرسلونها كان هؤلاء يسلمونها ثمّ يرسلونها إليه، أو كانوا يصرفونها في تلك المدينة وفق ما يأمر به الإمام، فقد كانوا وكلاء الإمام، وكلاء موسى بن جعفر.

  • لقد كان عليّ بن أبي حمزة البطائني وكيلاً لموسى بن جعفر، ولكنّ الشيطان شيطان، وهذه هي المشكلة، فوكالة موسى بن جعفر لا تتنافى مع نفوذ الشيطان، وعلى الإنسان أن يحذر جيّدًا ولا يغترّ بنفسه، فمن يغترّ بنفسه يرى نفسه فجأة قد هلك، متى؟ عندما يستشهد موسى بن جعفر بسمّ هارون، وينصب ابنه عليّ بن موسى الرضا من قبل الله وعلى جميع الوكلاء أن يرجعوا إليه ويكونوا تحت طاعة الوليّ الجديد، فهنا يأتي الشيطان ويبدأ بالوسوسة فمن لديه علم؟! فقد لا يكون معلومًا، وخاصّة بعد زمان موسى بن جعفر عليه السلام كانت مسألة الولاية وإمامة عليّ بن موسى عليهما السلام لا تزال غير واضحة، وكان هناك عدد قليل من الشيعة على علم بها، فبسبب التقيّة وسيطرة حكومة هارون الذي كان يتربّص ليرى كيف ستكون الأوضاع بن الإمام الكاظم لكي ينفّذ الخطوات اللازمة ضدّ الإمامة، لذلك كانت إمامة عليّ بن موسى الرضا مخفيّة، ولم يكن على اطّلاع بها إلا قليل من الخواصّ، وهنا يأتي الشيطان إلى الإنسان، فحتّى هذه اللحظة كان موسى بن جعفر وكان معروفًا، وكان الناس يعرفونه، فلو خالفت في زمانه لما سمع لك أحد، ولكنّهم الآن يسمعون، فليس معلومًا الآن من هو الإمام بعد الإمام موسى بن جعفر، فيمكنك أن تصرف كافّة الأموال التي لديك، ويمكنك أن تستفيد من موقعيّتك، يمكنك أن تقلب الأمور وتقول للناس شيئًا آخر، فالظروف مهيّأة لإفساد دين الناس، والظروف مهيّأة لقلب الكلام، والظروف مهيّأة للوصول إلى تلك الميول النفسيّة التي كنت تحتفظ بها في نفسك حتّى هذه اللحظة، وربّما تكون حتّى أنت غير ملتفت إليها. فليس من الضروريّ أن يكون لدى الإنسان دائمًا علم فعليّ بحقائق النفس، كلاّ يمكن أن لا يكون لديه علم، لديه استعداد ولكنّ الظروف غير مهيّأة لأن يخرج ما في قلبه إلى مرتبة الفعليّة النفسيّة الظاهريّة، وأن يجعل لنفسه مكانة في خيال الناس وأوهامهم، فجميعنا مبتلون بذلك.