
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
24ولكنّ كلام السيّد الحدّاد هذا، كلام هذا العظيم أيّ تغيير يمكن أن يحقّق في النفس؟ هذا هو العمل المهمّ، لذلك يقول إنّ أربعة آلاف من المعاجز لا ترقى إلى كلام واحد لا منّي أنا، بل من أيّ وليّ لله، فهو لا يتكلّم عن نفسه. فهذا الكلام صحيح، وكذلك ذاك الكلام الذي يقول فيه: عندما أنظر إلى نفسي أرى أنّ الله لم يخلق أكثر ظلمة منّي على وجه الأرض. فهذا الكلام أيضًا صحيح، كلاهما صحيح، فعليّتان معًا ممتزجتان ومتقابلتان.
نتيجة الكلام
حسنًا، أعتقد أنّا أنهينا البحث حول كلام الإمام السجّاد إن شاء الله. نعم بقي هناك أمر آخر يرتبط به، وهذا يتقبّله الرفقاء بأنفسهم ويتحدّثون عنه، وإنّما أعطيتهم أنا طرف الخيط لكي يلتفتوا إلى هذه النقطة المبهمة، وكلام الإمام السجّاد عندما قال: عندما أنظر إلى نفسي فإنّه يرجع إلى الفعليّة الذاتيّة، أي إنّ ذاتي هي هذه، مذنب يرشو يرتكب كلّ معصية، فهذا على أساس واقعي الذاتي، والإمام السجّاد كان يدرك هذا الواقع الذاتيّ، أمير المؤمنين كان يدركه، سيّد الشهداء كان يدركه، النبيّ كان يدركه، فالنبيّ رغم كلّ عظمته وأبّهته كان يقول: «إِلَهِی وَإِلَهَ آبَائِی لَا تَكِلْنِی إِلَی نَفْسِی طَرْفَةَ عَینٍ أَبَداً»۱ إنّها عين عبارة الإمام السجّاد، ألست أنا رسول الله إنسانًا، أليس لديّ عقل؟ أليس لديّ وجدان؟! كلاّ، لا أملك منّي أنا رسول الله، ولو قطعت عنّي يد عنايتك أغدو يزيد بن معاوية، أغدو عين يزيد بن معاوية.
لذلك فإنّ النبيّ وصل إلى هذه الحقيقة أكثر من الجميع وبدنه يرتجف، ولذلك أمير المؤمنين في مسجد الكوفة ينوح ويقول: «مَولايَ يا مَولايَ أنتَ الغَنِيُّ وأنَا الفَقيرُ» ولم يكن يمثّل، ولم يكن يمارس الفنّ، فهو ليس ممثّلاً، فأمير المؤمنين لا يلهو في مسجد الكوفة، إنّه يقول الحقّ، فمن لا يقول الحقّ لا يمكن أن يجري الدمع من عينه، هذا عمل الممثّلين، يبكون بطريقة يجعلونك تبكي لأجلهم. إنّه كذب يا عزيزي، لقد وضع البصل على عينيه. أنا لست خبيرًا بهذه الأمور، أو أنّه يظهر نفسه بهذه الحالة، يغيّر مكانته، فهذه أفعالهم، ولكنّ أمير المؤمنين ليس فنّانًا، أمير المؤمنين ليس مجازًا، عندما يضجّ في المحراب فهو يضجّ حقًّا، مثل الثكلى، تلك الأمّ الثكلى أو الأب الذي مات ابنه على يده يدرك جيّدًا ألم فقدان الابن لا أنا وأنت، فنحن لا ندرك ذلك، نحن لدينا تصوّرات، تلك الأمّ التي يجود ابنها بروحه على يدها حالتها حالة واقعيّة وحقيقيّة، ولا تقتصر على ذلك التصوّر الذي لديّ الآن عنها، فهذا التصوّر لا حقيقة له، بل لديّ تخيّل ما، أمير المؤمنين لديه تلك الحالة حتّى صار يبكي هكذا، الإمام السجّاد لديه ذلك، سيّد الشهداء لديه ذلك.
- الكافي ج ٧ ص ٢.
