
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
21والآن الإمام السجّاد يقول: إذا نظرت يا مولاي إلى نفسي فأنا كجميع الناس، أنا فاسق، أنا فاجر، إنّه ينظر إلى نفسه، وحقًّا عندما ينظر الإمام السجّاد إلى نفسه يرى أنّه فاعل لجميع الذنوب وفاعل لجميع المعاصي وفاعل لجميع أنواع التمرّد، فالإمام ينظر إلى نفسه، ولديه هذا الواقع، وليس هناك أحد في هذه الدنيا قد أدرك هذا الواقع بمستوى الإمام السجّاد. ولذلك يقول: فزعت، فالإمام هو الذي يفهم هذا. لماذا نحن لا نقول: فزعت؟ لماذا نحن نمزح؟ لأنّنا لم نصل إلى مثل هذا الوضع، لأنّنا لم نصل إلى مثل هذه الحالة الفعليّة، لأنّنا لم نصل إلى مثل هذا الواقع، ولكنّ الإمام السجّاد الذي كانت كلتا الحالتين الفعليّتين ملموستين عنده وحقيقيّتين عنده فإنّه هو يتحدّث عن الفزع، وهو يشعر بالفزع والجزع، ونحن ليس لدينا هكذا إحساس.
أصحاب التيجان وأصحاب التراب
ينقل المرحوم العلاّمة عن قول جناب الخواجة عبد الله الأنصاري في مناجاته: إلهي إذا نظرت إليك… ـ يعني نظرت إلى ذلك التيّار الكهربائي ـ إلهي إذا نظرت إليك فأنا من أصحاب التيجان والتاج على رأسي، فالتاج لمن؟ التاج لله، النور لمن؟ للكهرباء، النور لمولّد الطاقة، النور لذلك المولّد، النور هو لذلك النظام والتجهيزات التي هناك فالنور هو من هناك، حسنًا فهذا جانب، وإذا نظرت إلى نفسي فأنا من أهل التراب والتراب على رأسي، عندما أنظر إلى نفسي إلى ظلمتي جهلي عنادي استكباري نفسي أنانيّتي فرعونيّتي نمروديّتي وما شئت فعبّر عن ذلك، فهذه هي الأمور التي تختصّ بي.
الحالتان الفعليّتان عند السيّد الحدّاد
والله يقيّض للإنسان أن يدرك هذه الحالة بشكل كامل، وهذه النقطة هي نقطة الإمام السجّاد عليه السلام، وهي ما کان المرحوم العلاّمة ينقله عن السيّد الحدّاد رحمه الله أنّه كان يقول: عندما أنظر إلى نفسي أرى أنّي أدنى من جميع الخلائق الذين خلقهم الله، أدنى منهم، والسيّد الحدّاد رحمه الله لم يكن يكذب ولم يكن يمازح الناس، بل على العكس كان صريحًا جدًّا، كان إنسانًا صريحًا، رغم مراعاته لكثير من الملاحظات في بيان المسائل كان صريحًا ولم يكن يمازح، فلماذا يمازح؟! هل يريد أن يكسر نفسه، هل هذا المقام مقام تواضع، إنّه يبيّن حقيقة التوحيد، وأنّ علينا أن نصل إلى هذا المقام. عندما أنظر إلى نفسي أرى أنّ الله لم يخلق على وجه الأرض من هو أشدّ ظلمة منّي أنا السيّد هاشم، فهذا كلام، ولكن إذا ما تغيّرت الحالة وصار في حالة أخرى فإنّه يقول: أربعة آلاف من معاجز الأنبياء لا تبلغ كلامّا واحدًا من الكلام الذي نقوله! عجبًا فماذا حصل؟! أربعة آلاف من معاجز الأنبياء لا تبلغ كلامًا واحدًا؟! فما حقيقة الأمر؟!
