
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
20فمن الذي جعل الإمام السجّاد إمامًا؟ من الذي أوصل الإمام السجّاد إلى هذه الولاية؟ من الذي أوصل الإمام السجّاد إلى هذه المرتبة من الإمامة؟ إنّه الله.
حسنًا فالإمام السجّاد يقول الآن: لديّ حالتان فعليّتان ـ وتذكّروا مثال المصباح ـ لديّ حالتان فعليّتان:
إحدهما الحالة الفعليّة التي ترونها، حيث أنا إمام، وليّ، لديّ ولاية، ومهما سألتهم فإنّي أجيبكم عنه إلى يوم القيامة، وأيّ عمل طلبتم أصنعه لكم، أشقّ القمر نصفين، أردّ الشمس، تلك الأعمال التي كان أبي يصنعها وأجدادي يصنعونها وهي بالنسبة إليّ كشربة الماء، فلا فرق فيها في النهاية، فالإمام إمام في النهاية، وليّ الله يفعل ذلك فكيف بالإمام! كلّ ذلك أنا أقوم به، فهذه حالة فعليّة! وعلى أساس هذه الحالة الفعليّة علينا نحن أن نتّبع الإمام السجّاد، ونصغي إلى ما يقوله، وعلى أساس هذه الحالة وهذا الواقع علينا أن نجعل الإمام السجّاد والأئمّة قدوة لا على أساس الحالات الأخرى التي نحن نشبههم فيها، فهذه لا تستحقّ أن تجعل قدوة، وعلى أساس هذه الحالة يصبح كلام الإمام عليه السلام عصمة مطلقة، وحجيّة مطلقة، ويصبح حجّة وينال العصمة، هو حجّة إلى يوم القيامة، وعلى أساس هذه الحالة هو حجّة إلى يوم القيامة، ولو تبدّلت هذه الحالة فإنّ الإمام نفسه يصبح كغيره، فماذا سوى هذه الحالة؟ لا كلامه حجّة ولا يمكن الاعتماد عليه بعد ذلك، ولا يمكن جعله أسوة ولا يمكن قبول قوله، لماذا؟ لأنّه مثل سائر الناس، بماذا يختلف عنهم؟!
والآن في مقام المناجاة مع الله وعندما يكون الإمام السجّاد في حالة مناجاة مع الله فأيّة حالة وواقع عليه أن يطرح مع الله، هل يطرح واقع ولايته؟ سيقول له الله: حسنًا فهذا ما أخذته منّي أنا، وأنا من أعطاك إيّاه، فواقع الإمامة هذا أنا من جعلك فيه إمامًا، هل كان بإمكانك أن تكون أنت بنفسك؟! واقع شقّ القمر وجعله نصفين هل يطرحها النبيّ بين يدي الله؟ سقول الله له: لقد كان هذا عملي أنا، إنّه قدرتي أنا، فماذا تملك أنت لتأتي به إلى الميدان؟! ماذا تملك لتعرض في سوق العرض والطلب وتقول: إلهي أنا أملك هذا؟ فماذا تملك أنت؟ صفر، الذنب، عندما يكون الإنسان بعيدًا عن الله ويكون هو وحده فما هو واقعه الفعليّ؟ إنّه يزيد وإنّه الشمر، إنّه ذاك القسيّ، إنّه ذاك الجاني، إنّه الذي يرى البريء فيقتله ويلقيه على الأرض، لأنّ انقطع، لأنّ الارتباط قد انقطع.
