
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
2أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم
بسم اللَه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيّدنا وحبيبنا
أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
تتمّة لموضوع الجلسة السابقة وإكمالاً لشرح فقرة دعاء أبي حمزة الثمالي حيث يقول الإمام لله:
«إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت وإذا رأيت كرمك طمعت»
عندما أنظر يا إلهي إلى ذنوبي أقع في الوحشة، ويسيطر عليّ القلق العميق واليأس من المآل، وعندما أنظر إلى كرمك ولطفك ينبعث شوقي وطمعي ويتجدّدان ويسوقاني إليك.
ذكرنا في ليالي شهر رمضان المبارك بعض الأبحاث التي ترتبط بهذه الفقرة، ولا شكّ أنّ الرفقاء لهم اطّلاع ما قلّ أو كثر على حاصل ونتيجة تلك الأبحاث. وأساس الكلام الذي استندنا إليه في تلك الليالي، وكذلك في الجلسة السابقة أيضًا هو أنّ الإمام عليه السلام في خطابه لله وفي مناجاته بين يديه لا يمازح الله، لا يمازحه بل يقول الحقّ، وليس لدينا أصدق من الإمام وليس لدينا من يكون كلامه أقرب إلى الواقع من الإمام، فالإمام المعصوم عليه السلام كلامه معصوم.
نحن نقول باطلاً ونشتبه ونزيد وننقص في كلامنا إمّا عن كذب أو غير كذب من السهو والخطأ وبواسطة الجهل، ولدينا إفراط وتفريط في الأمور.
معنى والشعراء يتّبعهم الغاوون
خصوصًا الشعراء الذين تقول عنهم الآية القرآنيّة: ﴿والشعراء يتّبعهم الغاوون﴾۱ فالذين هم في الغواية فالغاوي هو الذي في الغواية وفي الجهالة وفي الضلالة وفي الضياع، هؤلاء يتّبعون الشعراء، ففي الحقيقة هم يتّبعون الشعراء، والشعراء أيضًا يبحثون عنهم، فبعضهم يقرض بعضًا، فالشعراء يقولون ما يحلو لهم من المزخرفات ولا يبالون بما إن كان حقًّا أم باطلاً، وكما يقال: يصنعون من الحبّة قبّة، أو يصنعون من القبّة حبّة.
والشعر هنا بمعنى التخيّل، أي القوّة الواهمة والمتخيّلة التي تغيّر المعنى المراد إلى معنى غير حقيقيّ، فهذا ما يفعله الشاعر، فالقوّة المتخيّلة للشاعر تقوم بذلك، وطبعًا هذا الأمر لا يختصّ بالشاعر بل هو لجميع الناس، فكلّما ابتعدوا عن الحقيقة فهم أكثر تأذّيًا، وعلى الإنسان أن يلتفت جيّدًا ويحذر أن يخدع بهؤلاء الناس.
- سورة الشعراء (٢٦) الآية ٢٢٤.
