
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
18ماذا يصنع مزارعو القمح وأهل الزراعة عندما يريدون أن يفصلوا القمح عن التبن؟ ماذا كانوا يفعلون سابقًا والآن ماذا يفعلون أيضًا؟ عندما يجعلون كومة من القمح يأتون بآلة تحتوي بعض الأسنان وعندما يكون هناك قليل من الهواء يذرّون القمح والتبن في الهواء فيطير التبن مع الهواء وتسقط حبّات القمح لأنّها ثقيلة، كما أنّ الهواء يأخذ بعض حبّات القمح الخفيفة فيعيدونها إلى مكانها، ويكرّرون ذلك حتّى يصبح القمح كلّه في مكان واحد.
وفي يوم القيامة هكذا هو الحال، يقول أمير المؤمنين: تعالوا! من كان في هذه الدنيا على أساس معاييري فليأت وليقف إلى جانبي! سواء كنتَ مسلمًا فتعالَ وقفْ، أو كنت مسيحيًّا فتعال وقف، أو كنت يهوديًّا فتعال وقف، وإن كنت لا تعتقد بالله فتعال وقف، تعال وقف، هذا هو عدل عليّ، وهذا هو أمير المؤمنين، أمّا أنتم الذين كنتم معي في هذه الدنيا ولكنّكم خادعتم الناس وغششتموهم ولكن لا يمكنكم أن تخادعوا أمير المؤمنين! فقوموا إلى تلك الناحية، اذهبوا وقفوا في صفّ الذين وقفوا في وجهي بعد النبيّ، اذهبوا إلى هناك مهما صرختم اذهبوا وشأنكم.
ويوم القيامة ﴿نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾۱ نقول: ﴿هل امتلأت﴾؟ فتقول: أنا أمتلئ؟! أرسلت إليّ إنسانين ونصف وتقول ﴿هل امتلأتِ﴾ يا إلهي، اسكب المزيد، الآن بدأت آنس للتوّ، لم أشتعل بعد، لا زلت دافئة فقط. ﴿هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾، لا قدّر الله أن يفعل ذلك بنا، ولكن نذهب ونشاهد هؤلاء الذين كنّا نظنّهم في هذه الدنيا على شيء هم الذي يذهبون إليها ويمدّونها بقليل من الحرارة، يمدّون جهنّم بالحرارة والاشتعال والأنس، فإذا ألقي فيها هؤلاء وسترون من سيسقط فيها! سترون من هم الذين سيسقطون فيها! نعم هنا الكثير من المسائل، حقًّا هناك أمور لا يمكن للإنسان أن يوضّحها أكثر من ذلك، حتّى تتّضح الأمور هناك.
تطبيق قاعدة الفعليّة الذاتية والغيريّة على الإمام السجّاد عليه السلام
يقول الإمام السجّاد عليه السلام… ـ وهذا المثال الذي ضربته سيتّضح الآن ـ هذه الإمامة التي لدى الإمام السجّاد وهذه الولاية التي لديه هل جاء بها من نفسه أم من الله؟! بماذا يختلف الإمام السجّاد عن سائر الناس لو غضضنا النظر عن لطف اله وعناية الله ونظر الله وكرامة الله واهتمام الله؟! هل تختلف خلايا بدنه؟! وهل كريات دمه الحمراء هي أكثر؟! هل هي أكثر من خمسة ملايين؟! افترض أنّها ستّة ملايين، سبعة ملايين، فهل تختلف البلاسما لديه؟ هل الكريات البيضاء تختلف؟! فما هي حقيقة الأمر إذن؟! هل يختلف وزن دماغه عن الآخرين؟! كلاّ وربّما كان من النحيفين أيضًا، هل كان الأئمّة مختلفين؟! هل كانوا مختلفين من حيث الوزن ومن حيث الشكل؟! فبماذا يختلف الإمام السجّاد؟ ماذا كانت حقيقة الأمر؟! إنّها عناية الله ولطف الله.
- سورة ق (٥٠) الآية ٣٠
