
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
17الجاني، الغاصب، القاتل، السارق، عديم الحياء، عديم الأدب، ومهما قلت لتلك الحالة الذاتيّة للإنسان دون الالتفات إلى ذلك الجانب، ودون الالتفات إلى الولاية، ودون الالتفات إلى ذلك فإنّه صادق.
أقربيّة الملتزم بمدركاته الفطريّة ـ ولو كان يهوديًّا أو ملحدًا ـ إلى عليّ من الشيعيّ غير الملتزم بها
لا تظنّ أنّ هذه المسألة هي فقط للمسلمين وأمثالهم، كلاّ فالمسيحيّ الذي يسير على أساس الحالة الفعليّة الصالحة هو متّصل، وقد أوضحت لكم كيف أنّ المسيحيّين قريبون من أمير المؤمنين ونحن بعيدون، وكيف أنّ اليهوديّ قريب من الولاية ونحن بعيدون، وكيف أنّ من لا خبر له عن الله ولكنّه يعمل على أساس فطرته لا يمكنه أن يقبل بالباطل، فمن كان يدرك الحقّ حسب حالته الفعليّة ويتقدّم فهو أقرب إلى الولاية من ذلك المتشيّع لأمير المؤمنين والعالم الذي يعدّ نفسه متّبعًا له ولكنّه يدوس على الحقّ، فهذا يؤخذ برأسه إلى وسط جهنّم، ويجعل في قعر جهنّم إلى جوار ذينك الاثنين، لأنّه قام بذلك عنادًا، وذلك المسيحيّ واليهوديّ، وذلك الذي لا خبر له عن الله وسار على أساس فطرته يأتي مع المستضعفين فيقول له أمير المؤمنين يوم القيامة: تعال إلى جواري، فنحن ننظر إلى الباطن ولا ننظر إلى الظاهر.
هذه هي الولاية، ولو كانت غير ذلك فنحن لا نقبل بها، ولن تكون حينها ولاية، ستكون عين هذه الأعمال التي تتحقّق في هذه الدنيا، وإنّما كان أمير المؤمنين عدلاً محضًا لأنّه لا يميّز بين المسلم والشيعيّ والسنيّ واليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ، عليّ لا يعي إلاّ الباطن الصافي والعمل الصالح! يدرك معنى عدم الكذب، يدرك معنى الصداقة، يدرك معنى عدم الخداع، يدرك معنى الصراحة والاستقامة، وهذه هي المعايير التي كانت لدى أمير المؤمنين، وعلى أساسها كان يميّز بين الرفيق وغير الرفيق، فمن هو رفيقي؟ رفيقي هو من كان يمتلك هذه، وغير الرفيق عندي هو من لا يمتلكها، فتفضّل الآن.
ـ يا عليّ لقد كنّا في الدنيا ندعو إليك!
ـ اغرب عن وجهي! ابتعد! أنا على علم بما كان هناك، اذهب إلى ذلك المكان وكن مع هؤلاء الذين وقفوا في وجهي بعد ارتحال النبيّ، اذهب فستكون محشورًا معهم. لماذا؟ لأنّك أنت وهم لديكم الطريق نفسه، فتفضّل، وسر في هذا الطريق.
