انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام

0
سنة 1430

ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

16
  • الحالة الثانية: النور، البهاء والصفاء والضياء والأثر والحرارة وكلّ ما يوجب البركة والتكامل والنموّ والخيرات والفيوضات. 

  • كيف نطبّق قاعدة الحالة الفعليّة الذاتية والحالة الفعليّة الغيريّة على أنفسنا نحن؟

  • تعالوا لنطبّق هذه القاعدة على وجودنا نحن. فلا شأن لنا بالإمام السجّاد، أصلاً لا يهمّنا أمر الإمام السجّاد، يهمّنا أمر أنفسنا، فكيف هو وضعنا وحالتنا بدون عناية الله وبدون ذلك اللطف والفيض من ناحية الله؟ فلو انقطع لطفه وعنايته عنّا ساعة واحدة، فانظروا هل نصبح الشمر بن ذي الجوشن أم لا؟! ساعة واحدة، ألم تكن إنسانًا؟! بلى! أليس لديك عقل؟! أليس لديك دماغ؟! أليس لديك شرف؟! أليس لديك حياء؟! أليس لديك إنسانيّة؟! فماذا جرى حتّى صرت هكذا؟! ماذا جرى حتّى صرت تمضي لقتال ابن رسول الله؟! أنت يا من تسمّي نفسك إنسانًا لماذا تصنع ذلك؟! 

  • ـ لقد أمرني ابن زياد، لقد أمرني الحاكم وأنا ماضٍ. 

  • ـ إذا أمر الحاكم فأين ذهب عقلك؟ أين ذهب دينك؟! أين ذهب إحساسك؟! أين ذهبت إنسانيّتك؟ ألأنّ ابن زياد قد أمر فعليك أن تطيع؟! ربّما أمرك ابن زياد أن ترمي بنفسك من أعلى السطح فهل تفعل؟! إن كنت تفعل فأنت مجنون. ولكنّك لا تفعل وتقول له: كلا يا أمير فماذا فعلت أنا؟! وأيّة مخالفة خالفت؟! 

  • فماذا حصل حتّى إذا وصل الأمر إلى قتلك لنفسك تفرّ وتواجه ولو كانت لك قوّة لشهرت السيف في وجهه وهاجمته، ولكن عندما يأمرك بقتل ابن النبيّ تقول: المأمور معذور؟! فهذه لتلك الحالة التي تحدّثنا عنها، هنا تقول المأمور معذور، فأيّ ذنب ارتكب ابن النبيّ حتّى مضيت إلى كربلاء؟ أيّ ذنب ارتكب؟! أيّ ذنب؟! أيّ ذنب ارتكب حتّى استحقّ القتل وقبْضَ روحِه، أيّ ذنب ارتكب طفله؟ وأيّ ذنب ارتكب أخوه؟ حسنًا أخبرونا، أخبرونا بذلك الذنب الذي ارتكبوه، أيّ ذنب ارتكب؟ وأيّ ذنب ارتكب أصحابه؟ وأيّ ذنب ارتكب نساؤه وأطفاله حتّى جعلتموهم في تلك الحالة؟! ائتوا بالزناجير وقيّدوهم وقيّدوا يدي الإمام السجّاد ورجليه! ماذا كانوا قد ارتكبوا؟!

  • ألم يكن لك عقل؟! بلى كان لك عقل حينها، ولو وضعوا أمامك العلف لما أكلت منه كالحمار، ولذهبت وأكلت الكباب والأرزّ، فإذن من المعلوم أنّ لديك عقلاً، فأنت لا تأكل العلف! تميّز، كنت تدرك حينها، كنت تدرك الحقّ والباطل، فلم تكن حالتك أنّك تدرك ثمّ بعد ذلك يغطّي ستار على فهمك، كلاّ ولم تكن حينها خشبًا ولم تكن حديدًا، بل كنت إنسانًا، ولكن أيّ إنسان كنت حتّى قطع عنك فيض الله للحظة واحدة؟! بسببك أنت كان ذلك لا أنّه هو يريد ذلك، بسبب عملك أنت، لقد أوضح لك مرارًا وبيّن العلامة لكي تعلم أين الطريق وأين الهاوية، لقد أغمضت عينك مرارًا وأوّلت وبرّرت وهيّأت الظروف للوصول إلى مرتبة أعلى جناية، فسارق البيضة إلى أين يصل؟ شيئًا فشيئًا يسرق جملاً، شيئًا فشيئًا، فسارق الجمل لم يولد هكذا، كلاّ بل كان سارق بيض في البداية بهدوء، وكان منزعجًا من ذلك، ثمّ أخذ بتبرير عمله: لا إشكال فيه! وكذا وكذا. ثمّ صار يسرق دجاجة، وشيئًا فشيئًا يصل إلى هناك. ونحن هكذا أيضًا، يخاطبنا الله مرارًا بالآيات ويقول لنا: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ‌﴾۱ أريهم ذاتي وخصائصي. وما يجري في هذه الدنيا أريكم أنّه في يدي وأنّي أنا مسبّب الأسباب، وأصلُ جميع الأسباب يرجع إليّ، وتنتهي جميع الطرق إليّ. ﴿وَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ تدخل في أجواء خاصّة فتحصل لديك حالة روحيّة، وتدخل في أجواء أخرى فتحصل لديك حالة انقباض، تعمل خيرًا فترتفع، وتعمل سوءًا فتهبط! لماذا كلّ ذلك؟! لنبيّن لك أنّ كلّ ما يصلك من خير فهو منّا، لا تخدع نفسك، لا تغشّ نفسك، ولا تغترّ بحالتك، فأنت ذلك الذي لو لم تصلك عنايتي لابتليت بالخطأ وبكلّ هذه الذنوب، وبكلّ هذه الجنايات، لقد كنتَ في السابق لا تحبّ أن تدوس على نملة، والآن تدوس وتكثر من القتل، وتلقي بالناس على الأرض وتصنع منهم تلاًّ ولا تشعر بأيّ أذى، وتبرّر كلّ ذلك أيضًا! لماذا؟ لماذا أضعت نفسك؟ لأنّك نسيتنا، نسيت أمرنا، فوصلت إلى حالتك الذاتيّة، فعليّتك الذاتيّة، فما هي تلك الفعليّة الذاتيّة؟

    1. سورة فصّلت (٤١)، الآية ٥٣.