انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام

0
سنة 1430

ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.

لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟

11
  • جميعنا لدينا تصوّر عن الموت، أليس كذلك؟ ففي يوم من الأيّام سنموت، نعم هذا الموت مكتوب على الجميع وستمرّ قافلته على دار كلّ إنسان، ونحن نعرف ذلك، ولكنّنا جميعًا نقول هذا مجازًا. 

  • متى تكون الحقيقة؟ متى يكون الواقع؟! عندما ننظر ونرى أنّ الجهاز يرتعش ويهمد نرى ذلك بأعيننا، فهذه الحالة حالة جيّدة جدًّا، تعطي الإنسان سعادة، وكما يقال يأنس الإنسان بها، يأتي فينظر: ما شاء الله! ﴿وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً﴾۱ فعندما ينظر الإنسان وذلك الفاسق الذي قضى عمره في معصية الله… يمسك بيده آلة تصوير، آلة تصوير يمكنها أن تصوّر ما في الضمير فهل يتمنّى حينها أن يرى أحدًا؟! هل يحبّ أن يسلّم على أحد؟ تأتي إليه زوجته فيعرض عنها، لقد انتهى الأمر، أنت زوجتي ما دمت حيًّا فماذا أصنع لك بعد أن متّ؟ ماذا أصنع لك؟! والناس هكذا فأنت أخي ما دمتُ حيًّا، آتي إلى منزلك وتأتي إلى منزلي، أمّا الآن فلم تعد أخي. أنت أبي. أنت أمّي. أنت رفيقي. أنت شريكي، ما حال كلّ ذلك؟! انتهى! الآن حياتي هي المهمّة، أنت تسلّم عليّ، أنت تبشّرني بأنّك ستتحسّن وأمثال ذلك، يا عزيزي قلبي يتوقّف، فماذا تقول؟! انتهى الأمر فهذه الثواني الأخيرة وجاء الأمر أن توقّف، الفاتحة، احضروا قطعة قماش وغطّوه بها وخذوه وادفنوه حتّى لا يتأذّى الآخرون منه، في تلك الحالة وفي تلك الثواني الأخيرة يكون ذلك الفزع الأكبر، هذا وهو لم يلتفت بعد إلى ما في الضمير، فقط التفت إلى شيء يسير، إلى اثنين في المائة من الأمر، إلى خمسة بالمائة منه وهو الذهاب، وصل إلى هذه الحقيقة، فلا يمكن الكلام معه بعد ذلك، يقال إنّ أحد هؤلاء العلماء ـ وكانت له مكانة ـ أصيب بسرطان، وكان من أهل المنبر والمحراب، ولديه مريدون كثيرون، ويقال إنّه كان من الذين يتحدّثون عن الموت كثيرًا في محاضراته، وكان معروفًا في أحد الأماكن، ولن أوضّح الأمر أكثر، وكنت أراه في مشهد، كنت أراه في كثير من الأوقات، إلى أن قيل له: ستموت بعد ستّة أشهر، وكأنّ السماء قد وقعت على رأسه، أغلق باب داره ولم يعد يسمح لأحد بزيارته، وكلّ من كان يذهب لعيادته كان يخرج نادمًا ويقول: ليتني لم أزره، لقد غرق في عالمه الخاصّ وعندما كانوا يسألونه عن حاله كان يقول بحالة خاصّة: الحمد لله كما ترى، الحمد لله كما ترى! ورغم أنّ الأطبّاء قالوا له ستموت بعد ستّة أشهر مات بعد شهرين، وذلك الأثر الذي كان ينبغي أن يتركه السرطان شيئًا فشيئًا عجّل به، هو بنفسه عجّل به ومات بعد شهرين، مات وانتهى الأمر. لقد كان كلّ الكلام الذي يقوله مجازًا، لم يكن قد واجه هو بنفسه ذلك. ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ الناس يوم القيامة يدركون هذه الحقيقة بكامل وجودهم ويعرفون ماذا هم وماذا فعلوا وماذا كانوا وماذا خسروا وأيّ نعم أفسدوا وضيّعوا! والآن ينطبق حديث «اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل».٢ فالآن هو وقت الحساب وقد انتهى العمل وأغلق سجلّه، وقد توقّف سيرك هنا وانتهى، توقّف سيرك، توقف سيرك هنا وانتهى في المرتبة التي أنت فيها الآن، وقد سلبت منك القدرة على التجرّد والفعليّة، لقد ختم عليك وأنت على تلك الحالة من الفعليّة التي فارقت عليها الدنيا، ختم عليك فبقيت فيها، وتوقّفت فيها. فينظر متعجّبًا أن ماذا كان بإمكانه أن يكون وكيف بإمكانه أن يكون وأيّ أمور كان بإمكانه أن يحوز… وقد انتهى كلّ ذلك وذهب، حينها يسيطر عليه الفزع والدهشة واليأس الكامل، اليأس الكامل والقنوط الكامل من أن يكون له طريق أو منفذ، فهذا الفزع الأكبر لأيّ شيء هو؟! لأنّه وصل إلى تلك الحقيقة والواقع. 

    1. سورة الفرقان (٢٥) الآية ٢٦
    2. الكافي، ج ٨، ص ٥٨