
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
10افعل ما آمرك به، اذهب إلى غرفتك وأقفل الباب كي لا يأتي أحد، اجعل أفضل أوقاتك لنفسك، فاليوم مثلاً في أيّة ساعة؟ في الساعة العاشرة إلى الحادية عشرة فهو وقت مناسب، أو من الصبح حتّى الظهر، أو مثلاً في الليل في وقت آخر يقلّ فيه المراجعون، فلا بدّ من مراعاتهم أيضًا، اذهب وافعل ذلك، فإن فعلت ذلك فإنّك سترى أنّ كلّ ذلك هو من قبلي، لن تراه من نفسك، وبيت القصيد هنا والعلّة هنا، وهي أن يرى مالك أنّ ما يقوم به هو من عليّ، فعليّ يدير ذلك من هناك، عليٌّ جالس في الكوفة ويفعل ذلك، فهذا رجل آليّ في الجانب الآخر، وقد صنعت الآن أجهزة تشغلها عن بعد فتبدأ بالعمل، ويختلف الأمر بحسب المسافة والقدرة.
إذا ما فعلت ذلك حينها تصبح حكومة مصر هي حكومة الكوفة! لأنّها نافذة لها، فهناك نهر واحد ومجرى ماء واحد، أحد أطرافه في الكوفة وطرفه الآخر في مصر وطرفه الثالث عثمان بن حنيف في البصرة، وطرفه الرابع في مكان رابع، فهؤلاء يجرون معًا في مجرى واحد وهذا المجرى هو عبارة عن ولاية أمير المؤمنين! هذه هي حقيقة الأمر.
فإذا وصل الناس إلى هذه الحقيقة يوم القيامة وإلى هذا الفعليّة وإلى هذا الإحساس فجأة يكون هناك أمر إلهيّ على طريقة ﴿كن فيكون﴾۱ أن: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾٢ فهذا هو الفزع الأكبر.
ما هو سبب الفزع الأكبر؟
أي تلك الحالة من الوحشة التي يعيشها عندما يواجه الحقيقة التي لا شكّ فيها، في تلك الحقيقة التي لا يرى فيها أيّ خفوت في نفسه، هناك حقيقة وينتهي الأمر، لاحظوا أنفسكم أحيانًا… وقد حدث لنا ذلك، لم يحدث لي شخصيًّا، لا أدري ربّما حدث لمرّة، نعم حدث مرّة أو مرّتين وقد تذكّرت الآن، فقد رأيت مرّة الموت أمام عيني، لم أشكّ أنّ الأمر قد انتهى، لم أشكّ أنّ الأمر قد انتهى، كان شعوري يختلف عن سائر الموارد التي كنت أتصوّر فيها ذلك، وقد كان ذلك قبل مدّة بعيدة قبل عشرين سنة، فقد وقع لي ذلك، مرّة أو مرّتين. فلتفترض أنّك تسير في صحراء وفجأة يأتيك حيوان مفترس ويقف أمامك، فماذا يصيبك حينها؟! انتهى الأمر. خذ صورة لحالتك تلك في ذلك الوقت، وإن أمكن أن تحفظها في حاسوب ثمّ تلاحظها لاحقًا، صورة لدماغك ولنفسك وقلبك واحفظها هناك، إنّها تختلف عن تلك التصوّرات الأخرى للموت اختلافًا كبيرًا، فبماذا تختلف؟! اختلاف الحقيقة والمجاز. هذا الحال حال حقيقيّ وغيره مجاز.
- سورة البقرة (٢)، مقطع من الآية ۱۱۷، وقد تكرر في سبع مواضع أخرى في القرآن الكريم.
- سورة الأنبياء (٢۱)، مقطع من الآية ۱۰٣.
