
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الحالة الفعليّة الذاتيّة والغيريّة لدى الإمام عليه السلام
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
الوصف:
ما هو سبب الفزع الأكبر؟ ولماذا يسيطر على الإمام عليه السلام رغم عصمته؟ وما معنى الحالة الفعليّة الذاتيّة والحالة الفعليّة الغيريّة؟ وكيف نطبّقهما على أنفسنا على شخصيّة الإمام لفهم أنواع سلوكه وكلامه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة بشكل أساسيّ في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت من دعاء أبي حمزة الثماليّ. كما تتعرّض لأبحاث أخرى كمعنى الشعر والشعراء، وتقلّب الأحوال، وكيفيّة تحويل الحكومات التي تحت نظر أمير المؤمنين إلى عين حكومته.
لماذا يسيطر الفزع على الإمام عليه السلام؟
7فما هذا؟ إنّه حقيقة، ففي يوم القيامة عندما يصل الإنسان إلى تلك الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها… في هذه الدنيا يخفي، لقد كنت هكذا ولم أكن أستطيع، كان لديّ هذا الإشكال، لو فعلت كذا لكان كذا، فهناك دائمًا أمثال هذه الأمور وستبقى موجودة، وأمثال هذه الأعذار دائمًا موجودة، وهذا النوع من الفرار من الحقائق موجود على الدوام.
الاستقامة تزيل الفزع الأكبر
ولكن أقول للرفقاء لن نحصل على شيء، من الأفضل أن نكون دائمًا واضحين أمام الجار، فهذا هو الرابح، وهذا الإنسان هو الذي يكون هنا مرتاحًا، يسير نحو ذاك العالم بهدوء وثقة مستقيم القامة صريحًا مرفوع الرأس، وهناك أيضًا يمشي مطمئنًّا لا اضطراب لديه لا مشكلة ليس لديه "آه آه آه"، لا ترتجف يده عند مفارقة هذه الدنيا، عندما يخبرونه بموته لا يموت قبل الوقت الذي عيّنه الأطبّاء، فإذا قالوا بعد أربعة أشهر لا تصيبه السكتة بعد أسبوع، لماذا؟ يرى أنّ الأمور صارت حقيقية، لقد كان حتّى الآن يعتمد على الدواء والأقراص والإبر والطبيب فلان والطبيب فلان والجهاز كذا، كان مأنوسًا بأنّهم صنعوا مؤخّرًا دواء وإبرة تجعله يتحسّن وتغيّر خلاياه، وتقضي على الخلايا المريضة وتوجد خلايا جديدة، عندها يبتسم ويضحك: لديّ أمل بالشفاء. أيّها التعيس الحظّ لماذا تكون هكذا؟! لماذا ليس لديك ميل إلاّ إلى هذا الجانب؟ لماذا إذا قيل لك: لقد صنع شيء كهذا لا تقول: لقد تأخّر رحيلي يومين. لماذا لا يكون الأمر هكذا فتقول: لا قدّر الله أن يتأخّر رحيلي.
انزعاج المرحوم العلاّمة من البقاء في الدنيا بعد مرضه
هكذا كان الأعاظم، وقد ذكرت للرفقاء أنّ المرحوم العلاّمة عندما عوفي من وعكته الأولى قال: ماذا يريد هؤلاء الرفقاء منّي؟ لماذا يَنذرون إلى هذا الحدّ ويذبحون الأضاحي؟ ماذا يريدون؟! يكفي في النهاية! ما يجب أن نقوله قلناه، فماذا يريدون منّي؟! لماذا يفعلون ذلك؟! لقد كان غاضبًا، كان لديه اعتراض! كان يعترض على أحد الجالسين قربه، ولم يكن الأمر تمثيلاً، بل كان حقيقيًّا. فهؤلاء عملهم صحيح، عملهم صحيح، هؤلاء ليس في وجودهم في الدنيا سوى الضجر والمصيبة، اليوم يأتي هذا شاكيًا وغدًا يأتي ذاك، وذاك يقول شيئًا، فماذا سوى هذه الأمور والأزمات؟ يقولون نذهب إلى هناك لنكون مرتاحين وتنتهي كلّ هذه الأمور! لماذا؟ لأنّهم كانوا في هذه الدنيا دائمًا مع الحقيقة، لم يقفوا في وجه الحقائق، ولم يخادعوا أنفسهم، لم يطرحوا أنفسهم دائمًا بوجاهة أمام الناس، نتحدّث عن أنفسنا كما نحن في الواقع: فأنا هكذا. لم يلبسوا تلك العباءة والجبّة التي لا تتناسب وأبدانهم ويظهروا أنفسهم بمظهر آخر، أنا هكذا كما أنا، هذه هي حقيقتي، فأنا في هذه الحالة وبهذا المستوى من العلم والتقوى والفطنة والدراسة، بهذا المستوى الذي ترونه لا أكثر. وعندما يمضون إلى الله يقول: إلهي هذا أنا هكذا، أنا هكذا لم أخدع أحدًا ولم أغشّ أحدًا، هذا أنا، فهذا ليس صعبًا، والسبب في أنّه يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. لكلّ إنسان سجلّه الخاص، ولا عمل له بسجلّ غيره، الشأن الذي ينبغي أن يشغله ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ كلّ إنسان هناك له شأن يكفيه، فلا يتمكّن من متابعة شؤون الآخرين فيقول لهم: كيف حالك؟ ماذا جرى؟ إلى أين انتهى سجلّك أنت؟ هل برّأك القضاة والمحكمة والديوان الأعلى يوم القيامة أم لا بل حكموا عليك؟! كلاّ يا عزيزي فهذا لا يفكّر في غيره، لا يفكّر في غيره! وهناك يفهم أنّه عندما كان في الدنيا كان قد شغل قلبه بهذا وبذاك عبثًا وزاد من الأثقال على نفسه عبثًا. وفي الموضع الذي لم يكن عليه أن يتعلّق تعلّق، وتعلّقه هذا جعل أمر الآخرة مشكلاً، وكان عطوفًا على البعض بغير داع، وهذا العطف جعل أمره هناك في مشكلة. لقد أفرط عبثًا في بعض الأمور، والحال أنّ إفراطه هذا منعه من الوصول إلى النعم ولم يكن هو مكلّفًا بهذا الإفراط، لم يكن مكلّفًا ببذل نفسه إلى هذا الحدّ ولم يكن مكلّفًا بهذه المبالغة، كان مكلّفًا أن يعمل في حدود متعارفة بتحصيل رزق عياله، فلماذا يقوم بسبب كلام هذا وذاك بإتلاف نفسه وعمره ويلقي نفسه في أمور خارجة عن تكليفه، لماذا فعل ذلك؟ لماذا؟ ماذا نصنع غدًا؟ ولو جاء يوم وحصل كذا. عزيزي لو جاء يوم فسيكون كهذا اليوم، أنت الآن حيّ والله يرزقك، وغدًا سيكون هكذا، بماذا يختلف؟ لماذا نصرف رأس المال ذاك في أمر ليس تحت اختيارنا؟ ما فائدة ذلك؟! نخسر الحقائق الواحدة تلو الأخرى… الويل لي انقضى عمري! الويل لي خسرت رأسمالي، الويل لي انتهى الوقت الذي كان عليّ أن أخصّصه لنفسي.
